نبذة مختصرة عن سيرة الشيخ الألباني -رحمه الله- العلامة الشيخ مولده ونشأته
![]()
العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أحد أبرز العلماء المسلمين في العصر الحديث، ويعتبر الشيخ الألباني من علماء الحديث البارزين المتفردين في علم الجرح والتعديل، والشيخ الألباني حجة في مصطلح الحديث وقال عنه العلماء المحدثون إنه أعاد عصر ابن حجر العسقلاني والحافظ بن كثير وغيرهم من علماء الجرح والتعديل.
* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 ه الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم.
* هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشق الشام للإقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية.
* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.
* نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامه بهجة البيطار.
* أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهره فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية.
تعلمه الحديث
توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به :
على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب "المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.
كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب "الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير" و لا يزال مخطوطاً.
كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم و غيرهما من أعلام المدرسة السلفية.
حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضة الشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوا يثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه، هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار، الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة، و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله).
نشاط الشيخ الألباني الدعوي
نشط الشيخ في دعوته من خلال:
أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:
- فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.
- الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.
- أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.
- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر.
- منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.
- فقه السنه لسيد سابق.
ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.
صبره على الأذى ... و هجرته
في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية)، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.
لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.
أعماله وانجازاته
لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:
1) كان شيخنا -رحمه الله- يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار -رحمه الله- مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي - رحمه الله- إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.
2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.
3) اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.
4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك.
5) طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.
6) اختير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 ه إلى 1398 ه.
7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان "الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام" .
8) زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان "منزلة السنة في الإسلام".
9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.
10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذر عن كثير بسبب أنشغالاته العلمية الكثيرة.
11) زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية و الطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة.
12) للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربت على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.
13) و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، و موضوعها "الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.
ثناء العلماء عليه
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
(ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني)
وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم.
وقال الفقيه العلامة الإمام محمد صالح العثيمين:
فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.
العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي
قول الشيخ عبد العزيز الهده : "ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له".
وقال الشيخ مقبل الوادعي:
والذي أعتقده وأدين الله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) [إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها]
آخر وصية للعلامة المحدث
أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة -أولاً- وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.
وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره -هو- لإعانته على ذلك.
وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...
و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.
سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..
وأوصي بمكتبتي -كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً -بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.
راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.
(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين).
27 جمادى الأول 1410 هـ
وفاته
توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420ه، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء.
و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:
الأول: تنفيذ وصيته كما أمر.
الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.
بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه ودفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفاة الشيخ ودفنه، إلا أن الآف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه
حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة - الحديث رقم (22): (توسلوا بجاهي ، فإن جاهي عند الله عظيم) (لا أصل له):
![]()
مما لا شك فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم ومقامه عند الله عظيم ، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله: (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً) [الأحزاب: 69] ، ومن المعلوم أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه وتعالى ، ولكن هذا شيء ، والتوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم شيء آخر ، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم ، إذ إن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه ، وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل ، إذ إنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها ، فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة ، وهذا مما لا سبيل إليه البتة ، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين : صحيح ، وضعيف .
أما الصحيح ، فلا دليل فيه البتة على المدعى ، مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، وتوسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم فإنه توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ، لا بجاهه ولا بذاته صلى الله عليه وسلم ، ولما كان التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن ، كان بالتالي التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن ، وغير جائز .
ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر ، توسلوا بعمه صلى الله عليه وسلم العباس ، ولم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم ، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع ، وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ولذلك توسلوا بعده صلى الله عليه وسلم بدعاء عمه ، لأنه ممكن ومشروع ، وكذلك لم ينقل أن أحداً من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى ، وذلك لأن السر ليس في قول الأعمى : (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة....) ، وإنما السر الأكبر في دعائه صلى الله عليه وسلم له كما يقتضيه وعده صلى الله عليه وسلم إياه بالدعاء له ، ويشعر به قوله في دعائه : (اللهم فشفعه في) ، أي : أقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم ، أي : دعاءه في ، (وشفعني فيه) ، أي : اقبل شفاعتي ، أي : دعائي في قبول دعائه صلى الله عليه وسلم في .
فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء ، كما يتضح للقاريء الكريم بهذا الشرح الموجز ، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع ، ولهذا أنكره الإمام أبوحنيفة ، فقال : (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في "الدر المختار" ، وغيره من كتب الحنفية .
وأما قول الكوثري في " مقالاته " : (وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكورة في أوائل تاريخ الخطيب بسند صحيح) .
فمن مبالغاته ، بل مغالطاته ، فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال : نبأنا علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : (إني لأتبرك بأني حنيفة ، وأجيء إلى قبره في كل يوم – يعني زائراً – فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقتضى) ، فهذه رواية ضعيفة ، بل باطلة.
وقد ذكر شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" معنى هذه الرواية ، ثم أثبت بطلانه فقال : (هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له أدنى معرفة بالنقل فإن الشافعي لما قدم ببغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة بل ولم يكن هذا على عهد االشافعي معروفا وقد رأى الشافعي بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عند قبر أبي حنيفة ثم أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن ابن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند قبر أبي حنيفة ولا غيره ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور الصالحين خشية الفتنة بها وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف).
وأما القسم الثاني من أحاديث التوسل ، فهي أحاديث ضعيفة و تدل بظاهرها على التوسل المبتدع ، فيحسن بهذه المناسبة التحذير منها ، والتنبيه عليها فمنها: (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها،بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين) حديث ضعيف .
ومن الأحاديث الضعيفة في التوسل ، الحديث الآتي :(مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ) حديث ضعيف.
ومن الأحاديث الضعيفة ، بل الموضوعة في التوسل : (لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) موضوع. انتهى كلام العلامة الالباني من سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث رقم 22
الرد على الكواشف الجلية الحلقة الثامنة بقلم: محمد الكليلي alklele@alradnet.com بسم الله الرحمن الرحيم إذا علمت أمر الكفر وخطورته ومنـزلته وما يترتب عليه من أحكام ومن الذي يخول له أن يتكلم فيه. فاعلم وفقني الله وإياك: أن الكفر معصية عظيمة ولكن ليست كل معصية كفراً، لأن المعاصي أنواع كثيرة. فمنها ما هو كبيرة من كبائر الذنوب وتعتبر كفراً مخرجاً من الملة بذاتها كالشرك بالله والسجود للصنم ونحو ذلك. ومنها ما هو كبيرة من كبائر الذنوب ولكنها ليست كفراً مخرجاً من الملة بذاتها، ولا يكفر مرتكبها إلا باستحلالها. ومنها ما هو صغيرة من صغائر الذنوب يفسق مرتكبها بالإصرار عليها. وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: أي الصحابة: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزور وشهادة الزور..) متفق عليه. فقد أدرج الشرك بالله من الكبائر، وكذلك عقوق الوالدين، وشهادة الزور. وقد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية على أن الشرك نوعان: شرك أكبر مخرج من الملة، كما قال تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار). وشرك أصغر لا يخرج من الملة: وهو كل ما ورد في النصوص تسميته شركاً ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر مثل ما يجري على اللسان من الحلف بغير الله وقول: ما شاء الله وشئت ونحو ذلك، ومنه يسير الرياء كما في المسند بإسناد جيد من حديث محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء...) الحديث. وأما الكبائر الأخرى المذكورة في هذا الحديث وغيره من الأحاديث المستفيضة في هذا الباب فإن مرتكبها لا يكفر بها ما دام أنه معتقد حرمتها لكنه فعلها على سبيل الشهوة أو النفرة من الحق. لمجيء النصوص الأخرى المحكمة والمبينة أن أصحاب الكبائر لا يكفرون بمجرد ارتكاب الكبائر ما لم يستحلوها، كما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال: وإن زنى وإن سرق. ثلاثاً، ثم قال في الرابعة: على رغم أنف أبي ذر. قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر). قال شارح الطحاوية: ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد . وقد ثبت فيالصحيحعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كانت عنده لأخيه اليوم مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم ، قبل أن لايكون درهم ولا دينار ، إن كان له عمل صالح أحذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن لهحسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ، ثم ألقي في النار. أخرجاه في الصحيحين. فثبت أن الظالم يكون له حسنات يستوفي المظلوم منهاحقه . وكذلك ثبت في الصحيحعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما تعدون المفلس فيكم ؟ قالوا: المفلس فينا من لا له درهم ولا دينار، قال: المفلس من يأتي يوم القيامة وله حسنات أمثال الجبال، فيأتي وقد شتم هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، وقذف هذا، وضرب هذا، فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ منخطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار. رواهمسلم. وقد قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات). فدلذلك على أنه في حال إساءته يعمل حسنات تمحو سيئاته . وهذا مبسوط في موضعه . والمعتزلة موافقون للخوارج هنا في حكم الآخرة، فإنهم وافقوهم على أن مرتكبالكبيرة مخلد في النار، لكن قالت الخوارج. نسميه كافراً، وقالت المعتزلة: نسميه فاسقاً، فالخلاف بينهم لفظي فقط. وأهل السنة أيضاً متفقون على أنه يستحق الوعيد المرتب على ذلك الذنب، كما وردت به النصوص. لا كما يقوله المرجئة من أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، ولا ينفع مع الكفر طاعة ! وإذا اجتمعت نصوص الوعد التي استدلت بها المرجئة، ونصوص الوعيد التي استدلت بها الخوارج والمعتزلة - تبين لك فسادالقولين ! ولا فائدة في كلام هؤلاء سوى أنك تستفيد من كلام كل طائفة فسادَ مذهبالطائفة الأخرى].أ.هـ. فالخوارج مذهبهم واضح وصريح في تكفير أصحاب الكبائر. أما خوارج اليوم من أصحاب الفكر التكفيري فإن غالبهم يأنف أن يُنسب إليه القول بتكفير مرتكب الكبيرة وربما يصرح بعضهم ببراءته من هذا القول لكنهم لبسوا لبوساً آخر في تبني هذا القول حيث إنهم يكفرون أصنافاً من أصحاب الكبائر: كالمجاهر بالكبيرة أو المصر عليها أو المستخف بها أو المرخص لها مخالفيهم. هذا المذ هب الجديد وبيان فساده ومخالفته لمذهب السلف في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى ...
الرد على الكواشف الجلية الحلقة الرابعة
ومن العلماء المعتبرين في القارة الهندية من أهل الحديث الذين عاصروا قيام الدولة السعودية: 4 ـ الشيخ أبو مسعود خان قمر البنارسي : من تلاميذ الشيخ عبدالمجيد البنارسي والمحدث أحمد الله والعلامة الشيخ عبدالله الغازيفوري وغيرهم، وهو ممن عاصرقيام الدولة السعودية على يد الملك عبدالعزيز. وكان للشيخ المذكور دور فعال في عقد الاجتماعات واتخاذ القرارات تأييداً لموحدي نجد وللدولة السعودية والقائمين عليها ، وفي أعقاب مؤتمر الشيعة المنعقد في مدينة ((دلهي)) عاصمة الهند عام 1933م كتب الشيخ المذكور مقالة مفصلة نشرها في صحيفة أهل الحديث طلب فيها من كافة جمعيات أهل الحديث وغيرها أن يقوم مسؤولوها باتخاذ قرارات ترد على المؤتمر المذكور وقراراته. 5 ـ الشيخ محمد أبو القاسم سيف البنارسي : المتوفى 1369هـ الملقب بالسيف البنارسي هو وأبوه من تلاميذ السيد نذير حسين المحدث الدهلوي ومن مشاهير علماء الحديث في شبه القارة الهندية وهو من المعاصرين لقيام الدولة السعودية على يد الملك عبدالعزيز، كان له دور فعال في إخماد حركة تأجيل الحج التي تبناها الأخوان شوكت علي ومحمد علي من منبر الخلافة تأجيل الحج بعد وصول الملك عبدالعزيز إلى الحرمين الشريفين وبسط سلطانه على الحجاز وقام الشيخ البنارسي مثل علماء أهل الحديث الآخرين بشجب واستنكار هذه الحركة المضادة للإسلام ورد مزاعم الصادين عن سبيل الله وذلك عن طريق خطبه في الجمعة والاجتماعات العامة التي عقدت في مدينة (( بنارس )) وغيرها من المدن في شمال الهند ، وكان من آثار هذه المجهودات الطيبة أن خرج المسلمون وفوداً إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج 6 ـ محمد إسماعيل الغزنوي : المتوفى 1960م ، كانت له علاقة طيبة بالملك عبدالعزيز ودولته، وكان يحج كل عام ويلتقي بالمشايخ، وكان له دور بارز في التعريف بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وفي رد الافتراءات التي ألصقت به وبأتباعه، فمن أعماله التي قام بها في هذا الباب: (1) رسالة " استقلال الحجاز" (2) رسالة " اصلاحات الحجاز" (3) رسالة " التحفة الوهابية" (4) رسالة " جلالة الملك ابن سعود وخدمة الحرمين الشريفين" . اشتملت هذه الرسائل على بيان عقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وموافقتها لمنهج السلف الصالح وبيان حقيقة الدولة السعودية وانجازاتها ورد الافتراءات المزعومة على الملك عبدالعزيز من ظلم الرعية وإكراههم على البيعة وما إلى ذلك من الافتراءات التي رد عليه المؤلف. كما ألقى الضوء على ما وجد في عهد الملك عبدالعزيز من حسن تنظيم البلاد وبسط الأمن والسلام والعناية الخاصة بأمورالعقيدة والعلم، فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوفير أسباب الراحة للحجاج والزائرين لبيت الله الحرام. 7 ـ الشيخ محمد داود الغزنوي : المتوفى عام 1963م ، من أسرة عريقة في العلم أخذ عن كثير من علماء بلده وغيرهم وأبرزهم الشيخ المحدث الحافظ : عبدالله الغازيفوري، وكان له دور بارز ضد الاستعمار الإنجليزي وهو الذي قام بتأسيس الجامعة السلفية بمدينة فيصل آباد بباكستان. وكان له دور عظيم في الدفاع عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودولة الملك عبدالعزيز وقد ألف في ذلك رسالة " تحفة نجد" رد فيها على الافتراءات التي ألصقها الأعداء بالملك عبدالعزيز آل سعود وبأهل نجد في معتقداتهم وبين الحق في ذلك. كما ذكر المؤلف في هذه الرسالة بعد ما أجمل ذكر أحوال الحجاز السيئة في عهد الشريف حسين ـ الإصلاحات التي قام بها الملك عبدالعزيز آل سعود في الحجاز والعوائق التي واجهته في ذلك، وقد صرح المؤلف قائلاً: إن ما قام به الملك عبدالعزيز في الحجاز من الاصلاحات والتحسينات ليس لها نظير في الأدوار الماضية على الأقل والتي لن ينساها المسلمون أبداً. كما أن للشيخ محمد داود الغزنوي مواقف مشرفة لنصرة دعوة التوحيد عن طريق جمعية أهل الحديث التي أسسها وعن طريق مجلة التوحيد الاسبوعية التي كان يصدرها تحت إشرافه ـ رحمه الله ـ . هذه بعض مواقف علماء أهل الحديث والسنة في شبه القارة الهندية من الملك عبدالعزيز والدولة السعودية، ولم يقتصر نشاطهم على مجرد التأليف في ذلك بل أسهموا إسهامات أخرى عظيمة عبر إنشاء بعض الصحف والمجلات التي تبين حقيقة الدولة السعودية والملك عبدالعزيز وإبراز جهودهم في نصرة الكتاب والسنة والقضاء على صور الشرك والوثنية، ورد الافتراءات التي ألصقت بهم.. ومن أبرز تلك الصحف: ـ صحيفة " أهل الحديث الأسبوعية الصادرة من بلدة ( أمر تسر ) برئاسة مؤسسها الشيخ ثناء الله الأمر تسري الأمين العام لجمعية أهل الحديث لعموم الهند في عصره وصحيفة ( أخبار محمدي )النصف شهرية الصادرة في دلهي برئاسة تحريرها الشيخ محمد الجوناكري ومجلة مسلم أهل حديث كزت الشهرية الصادرة في دلهي لصاحبها الشيخ أبي الفضل عبدالحنان. وليس من الممكن أن نقدم جميع ما قامت الصحف والجرائد بنشره من مقالات وأخبار في هذا الموضوع لأنها أكثر من أن يحاط بها أو تورد بكاملها في هذا المبحث، وإنما نذكر بعض العناوين التي نشرت في تلك الحقبة: 1ـ عزائم الملك ابن سعود . 2ـ الملك عبدالعزيز ومنهجه في الحكومة . 3ـ ترجمة أردية لخطبة للملك عبدالعزيز ابن سعود . 4ـ أحوال الملك عبدالعزيز ابن سعود . 5ـ الملك عبدالعزيز ابن سعود وخدمة توفير أسباب الراحة في أيام الحج . 6ـ اهتمام جلالة الملك ابن سعود بتوحيد جزيرة العرب . 7ـ افتراء على الملك ابن سعود . 8ـ عدد خاص لجريدة ( أخبار محمدي ) حول أحوال الحجاز في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ يحتوي على معلومات مفيدة حول ما قام به الملك من الإصلاحيات في أرض الحرمين الشريفين والعناية بأمور التعليم والتربية وتوفير أسباب الراحة لحجاج بيت الله الحرام وبسط الأمن والسلام في كافة أنحاء البلاد وهو عدد 15 أغسطس لعام 1926م . 9ـ هذا افتراء على الملك ابن سعود . 10ـ الملك ابن سعود وعهده الميمون . 11ـ عظمة السلطان جلالة الملك ابن سعود . 12ـ مقتبسات لبعض خطب الملك ابن سعود . 13ـ بركات ابن سعود . 14ـ فضائل ابن سعود في ضوء الأحاديث . 15ـ رد بعض الافتراءات على الملك ابن سعود . 16ـ الملك ابن سعود وطبيعته الميالة إلى الحق . 17ـ حامل راية استقلال جزيرة العرب: الملك عبدالعزيز ابن سعود أيده الله بنصر مزيد . 18ـ دولة الحجاز وإحياء سنة الخلفاء الراشدين . 19ـ بطل جزيرة العرب عبدالعزيز بن سعود . 20ـ تطبيق الحدود الشرعية في الحجاز . وحول العنوان المذكور أعلاه ذكر الشيخ محمد الجوناكري قصة سرقة وقعت أيام الحج لعام 1352هـ فأمرت الدولة السعودية بقطع يد السارق تطبيقاً للحدود الشرعية في الدولة، وعملاً بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما دعا الشيخ الجوناكري للقائمين على الدولة بالبركة والثبات على الحق وإقامة حدود الله في الأرض. وأختم هذه المواقف الحسنة من علماء أهل الحديث في شبه القارة الهندية بمقولة الشيخ العلامة: ثناء الله الأمر قسري التي سطرها في جريدته: ( إن الدعاء على الدولة ـ السعودية ـ وأهلها من خصال الحساد، لا سمح الله أن يتقبل دعاءهم، فإن الحكومة السعودية هي الحكومة الوحيدة في العالم، التي تقوم بتنفيذ حدود الشريعة وأحكامها ) نكتفي بهذا القدر من الإيراد في بيان حقيقة موقف علماء أهل الحديث والسنة في شبه القارة الهندية، وإلى حلقة قادمة في بيان موقف علماء أهل السنة في البلاد المصرية إن شاء الله تعالى . الرد على الكواشف الجلية الحلقة الخامسة بقلم: محمد الكليلي نزولاً عند رغبة كثير من القراء في عدم الاختصار في ذكر بيان موقف علماء أهل السنة في البلاد المصرية من الدولة السعودية حين قيامها. وتمشياً مع رغبتهم في الاقتصار على نموذج أو نموذجين لأنه على حد قولهم. من لم تقنعه الحجة عن عالم معتبر منهم فلا حيلة فيه ولو بألف حجة!! لهذا اقتصرت على موقفين اثنين لعالمين فاضلين من علماء أهل السنة والحديث في الديار المصرية وهما ممن عاصرا قيام الدولة السعودية الثالثة ومؤسسها الملك عبد العزيز وهما ممن التقيا به وتعاملا معه عن قرب وصارت بينهما علاقة وطيدة مع ما عرفا به من قوة في الحق والدفاع عن أهله وعدم المجاملة في الدين وممالاة أعدائه ومداهنتهم فيه، ناهيك عن موقفهم من علماء زمانهم وحثهم وتشجيعهم على قول كلمة الحق وعدم المجاملة فيه، وتحذيرهم من السلوك من مسلك علماء السلطان والدرهم والدينار كما تشهد بذلك كتبهم ومؤلفاتهم ومقالاتهم ومواقفهم التي لم تكن تأخذهم في الله لومة لائم، وهما ممن كانا لهم الفضل الأكبر بعد الله في نشر عقيدة التوحيد ومحاربة البدع والخرافات ومظاهر الجاهلية في البلاد المصرية من التبرج والسفور وتحكم القوانين الوضعية وغير ذلك. وهما: أولاً : فضيلة الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر : المحدث المشهور محققا لمسند وتفسير ابن جرير ومؤلف (عمدة التفسير) و(كلمة الحق) وغيرها من الكتب، صاحب المواقف المشرفة في نصرة السنة وأهلها، ولا أدل على ذلك من مؤلفاته التي بلغت القاصي والداني، وكان الشيخ أحمد شاكر على علاقة وطيدة بالملك عبد العزيز وقد بين هذه العلاقة في عدد من تحقيقاته ومؤلفاته ومن ذلك ما سطره في مقدمة تحقيقه للمسند حيث يقول في ذلك: [ وطالما فكرت في نشر المسند بين الناس على النحو الذي صنفت ووصفت شغفاً بخدمة السنة وأهلها، وحرصاً على إذاعة فائدة هذا الكتاب الذي جعله مؤلفه للناس إماماً، وخشية أن يضيع هذا العمل الذي لم أسبق إليه، والذي أعتقد أنه سيكون إن شاء الله من أكبر المرغبات لأهل هذا العصر في دراسة الحديث، وأنه سيكون مفتاحاً لجميع كتب السنة لمن وفقه الله وسعيت في سبيل ذلك جهدي سنين كثيرة، حتى كدت أيأس من طبعه، إلى أن وفقت إلى الاتفاق مع (دار المعارف) على طبعه، وهي من أكبر دور النشر في القاهرة، وأوثقها وأشدها إتقاناً. وصادف ذلك أن كانت الزيارة الرسمية التي شرف فيها مصر بزيارته، أسد الجزيرة، حامي حمى السنة، رجل العلم والعمل، والسيف والقلم الإمام العادل، (الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود) أطال الله بقاءه، وكانت هذه الزيارة المباركة من يوم الخميس 6 صفر الخير من هذا العام 1365هـ إلى يوم الثلاثاء 18 منه، فما أن رفع إلى جلالته شأن هذا الكتاب حتى أصدر أمره الكريم إلى حكومته السنية بالاشتراك في عدد كبير من نسخه. من أوله إلى آخره. إجلالاً لشأن الإمام الكبير، وعطفاً على شخصي الضعيف. بارك الله في جلالته، وحفظه مؤيداً منصوراً، وذخراً للإسلام والمسلمين وناشراً للواء العرب ومجدداً لمجدهم. وأقر عينه بأنجاله الأشبال الكرام، السادة النجب، قادة العرب وقدوتهم وموئل عزهم، الأمراء (سعود) و (فيصل) وإخوتهما ]. وقال أيضاً: [ وكان من توفيق الله ورعايته أن تشرفت هذا العام ـ 1368هـ ـ بزيارة حضرة صاحب الجلالة الملك العادل، ناصر السنة وحامي حماها، مولاي الإمام (عبد العزيز آل سعود) في الرياض الزاهرة، وعرضت على مسامعه الكريمة حاجة العلماء والطلاب إلى اقتناء المسند بقيمة ميسرة لهم، فصدر أمره الكريم بطبع عدد آخر على ورق أقل قليلاً من الورق الأول ليباع لهم بثمن أقل كثيراً من الثمن الأول...] إلى أن قال: [ ثم تفضل حفظه الله وأيده فأصدر أمره بإعادة طبع الأجزاء الستة الأولى على هذا الوضع أيضاً, وها هو ذا الجزء الأول، تتلوه الأجزاء الباقية من فيض مولاي الملك الإمام وواسع كرمه، إن شاء الله أطال الله بقاءه مؤيداً منصوراً، موقداً للخير والعمل الصالح ]. هذه نماذج يسيرة تبين عمق علاقة الشيخ أحمد شاكر بالملك عبد العزيز والدولة السعودية وموالاته لها وثنائه عليها ومدى ارتباطه بها. والعالم الآخر: هو فضيلة الشيخ العلامة/ محمد حامد الفقي ـ رحمه الله ـ مؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر والذي شهد له القاصي والداني بصدقه وحسن سيرته ومنهجه ونصرته لمنهج السلف وعقيدتهم ومجابهته لأهل الشرك والبدع والخرافات وغير ذلك مما يطول وصفه. والشيخ الفقي له كلمات كثيرة تبين مدى علاقته بالملك عبد العزيز والدولة السعودية، ولعلي أقتصر بنقل واحد يبين فيه موقفه من هذه الدولة وقادتها حيث يقول: (.. ثم قام من بعد ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تلاميذ لهما وأتباع في كل عصر ومصر، استضاءوا بمشكاة الكتاب والسنة، وجاهدوا في الله حق جهاده، حتى كان شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ـ 1115 ـ 1206 ـ فقام يجدد للناس أمر دينهم، وما زال يتنقل في البلاد مجاهداً، وداعياً صادقاً محتسباً أجره على الله فيما يلقاه من أذى سدنة القبور والمتجرين بها، وكلما حاولوا إطفاء نور الله ردّ الله كيدهم في نحورهم، حتى كانت النعمة التامة فضم الله إليه سيف آل سعود، وشدّ بهم أزره، فأعلى الله كلمته بلسان الشيخ محمد، وعلى ظُبى سيوف آل سعود الأمجاد، وأيد الله قوة اللسان الصادق ببأس الحديد الشديد، وأعز كلمة العلم بسواعد السعوديين الأشداء. فتمت كلمة الله ونعمته على الجزيرة، وأشرقت عليها من جديد شمس الإسلام، وعز التوحيد وذل الشرك، وجاء الحق وزهق الباطل. ولقد بارك الله في آل الشيخ وذريته، وفي آل سعود، فلا يزال الجميع إلى اليوم ألسنة صدق وسيوف عز للإسلام والتوحيد، خصوصاً منهم الإمام العادل الذي جدد للتوحيد ثوبه القشيب وأعاد للجزيرة أمنها ورخاءها: جلالة الملك عبد العزيز المتوفى في ربيع الأول من سنة 1373 رحمه الله رحمة واسعة. وأسبغ على قبره شآبيب الغفران. وأطال عمر خليفته سعود بن عبد العزيز، وأدام رايته مرفوعة، وأيده بعزيز نصره وتأييده..). وإلى حلقة قادمة إن شاء الله تعالى.... الرد على الكواشف الجلية الحلقة السادسة حال الجزيرة العربية قبل الدولة السعودية وبعدها بقلم: محمد الكليلي كانت النية في أن تكون هذه الحلقة في بيان موقف علماء الجزيرة العربية من الملك عبد العزيز ودولة السعودية ولكني ارتأيت إرجاء بيان موقفهم وعرضه خلال الرد المفصل إن شاء الله تعالى: وجعلت هذه الحلقة في الشروع في المقدمة الخامسة وهي: (حال الجزيرة العربية قبل الدولة السعودية وبعدها) أعني بيان حال الجزيرة العربية قبل أن تدخل تحت حكم الملك عبد العزيز ومن ثم عرض حال الجزيرة بعد استيلائه عليها لنعرف مدى الفرق بين الأرضين. إن الناظر بعين العدل والتجرد والإنصاف يظهر له جلياً بأن الملك عبد العزيز قد بذل جهوداً كبيرة عملية في محاربة الشرك بالله والبدع والمنكرات والفساد إضافة إلى تحذيره منها في خطبه ومؤتمراته ـ كما سبق بيان شيء من ذلك ـ فمن هذه الجهود العملية: 1 ـ حرصه على القضاء على كل مظاهر الشرك والبدع: وذلك من خلال اهتمامه الشديد بهدم الأضرحة والقباب المقامة على القبور، وذلك باعتبارها مظهراً من مظاهر الشرك وذريعة له، ومظهراً يتنافى مع العقيدة الصحيحة وإخلاص الدين لله تعالى، ولما فيها من التعلق بغير الله واللجوء إليها وكانت هذه القباب موجودة في مقابر بعض الصحابة والصالحين في البقيع بالمدينة النبوية، وفي عدة نواحٍ في البلاد، كانت مقصداً للناس يتبركون بها ويطلبون عندها قضاء الحوائج. وكل هذا من البدع المفضية إلى الشرك، بل إن فيه كثيراً من مظاهر الشرك. وقد حرمها الإسلام، كما في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألاَّ تدع قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها). وحرَّم إيقاد السرج عند القبور والبناء عليها والكتابة عليها، وغير ذلك من مظاهر الغلو التي تفضي إلى الإشراك بالله عز وجل. وقد قال جابر رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه بناء). وعنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها). فمما حرص عليه الملك عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ بعد دخوله مكة المكرمة أن قام بهدم القباب المبنية على بعض القبور والتي كان البعض يقصدونها تبركاً وتعظيماً وطلباً لقضاء الحوائج، فمن ذلك القبة التي كانت على قبر خديجة ـ رضي الله عنها ـ في الحجون، وقبة قبر ميمونة ـ رضي الله عنها ـ في طريق النورية، وقبر الرشيد في الزيمة، وقبر المستسقي في الحلقة القديمة، وغير ذلك كثير تم كله بأمر الملك عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ، ثم أقيمت مكتبة مكان البيت الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك دار السيدة خديجة، وكذلك هدم بيت فاطمة ـ رضي الله عنها ـ في زقاق الصواغة، وكل هذا حرصاً على حماية جناب التوحيد مما يصادمه ويناقضه من الغلو في هذه الأماكن. وكذلك لما دخل الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ جدة هدم ما يسمى قبة حواء. قال الأستاذ محمد مغربي: [ أدركت قبر السيدة حواء أم البشر بمدينة جدة في أوائل الأربعينات من القرن الهجري الماضي تتوسطه قبة عظيمة ومن أمام القبة وخلفها ممر طويل، ويدخل الناس والحجاج خاصة لزيارة أمنا حواء في الحجرة التي تعلوها هذه القبة وقد زينت هذه الحجرة بالستائر، وأطلق فيها البخور، ويتولى أحد المشائخ وكان في ذلك العهد من بيت القاضي بجدة إدخال الحجاج، وتلقينهم الدعاء للزيارة، ويتقاضى الشيخ المذكور من الزائرين النقود التي يدفعونها مكافأة له، وحينما استولت الحكومة السعودية على الحجاز ودخل الملك عبد العزيز مدينة جدة سنة 1344هـ كان من أوائل الأعمال التي قامت بها الدولة السعودية هدم ما يسمى قبة حواء وقفل الزوايا المنسوبة إلى الطرق الصوفية، وإبطال البدع التي كانت سائدة في ذلك الزمان، والتي كان يتقرب بها الناس ـ كما يظنون ـ إلى الله تعالى، ولقد سبق للدولة السعودية الأولى أن أزالت قبة حواء ثم أعيد بناؤها في العهد العثماني في ولاية الحاج عثمان باشا القرملي الذي أسندت إليه ولاية الحجاز سنة 1257 هـ وبقي في الولاية إلى سنة 1261هـ]. وكذلك القبور المعظمة وما عليها من القباب كقبر الشيخ العلوية وهو قريب من باب مكة، وقبر الشيخ أبو سرير وضريحه بزواية معروفة في آخر سوق النداء، وقبر الشيخ أبو حنة، ومقام الشيخ أبو عنبة، وقبر الإمام الشهير المعروف بالمظلوم، وأقفل الزوايا المنسوبة إلى الطرق الصوفية. قال الأستاذ محمد بن علي المغربي: [ كانت هذه الزوايا قائمة في مدينة جدة وكان أصحاب هذه الفرق يمارسون ما يسمونه بـ(الذكر) بأسلوب لا يتفق وصفاء العقيدة الصحيحة، ولقد أدركت بعض المنتسبين إلى هذه الطرق الصوفية في أواخر العهد الهاشمي يؤدون ما يصفونه بالذكر ويخرجون جماعات إلى الطرقات يسبقهم الطبل والزمر وهم يغنون ويرقصون ويأتون بحركات لا تتفق ووقار الذكر وخشوعه، ويقيمون الولائم في أعياد خاصة بهم، ويحيون الليالي في احتفالات صاخبة، وحينما دانت البلاد لجلالة الملك عبد العزيز آل سعود ـ يرحمه الله ـ أبطلت هذه الطرق الصوفية وانتهت تلك البدع السائدة، وإني لأذكر وأنا صغير السن في العاشرة أنني نظرت مرة إلى مسبحة كبيرة حباتها أكبر من حجم البيضة الكبيرة وهي تملأ جدار الزاوية فأدركت بعقلي الصغير في ذلك الزمان أن هذه المسبحة العظيمة بحجمها الكبير والتي تنسب إلى السيد البدوي، أدركت أنها أكذوبة كبيرة يتسلط بها القائمون على الزاوية على عقول السذج والبلهاء، ونحمد الله أن أزيلت هذه البدع وانتهت هذه الترهات، وعادت العقيدة إلى صفائها ونقائها والحمد لله رب العالمين]ا.هـ. وقال كذلك: " وقد أخبرني ـ يعني عبد الرؤوف الصبان ـ أنه كان من أصدقاء الشيخ محمد حسين نصيف وكان يقضي الأماسيَّ في مجلسه بدار نصيف، وكان هو والشيخ محمد حسين نصيف يتعرضون للمواكب الخاصة بمشايخ الطرق ومريديهم فيسفهون آراءهم ويحصبونهم بالحجارة وكان هذا في أواخر العهد العثماني ثم في العهد الهاشمي؛ لأن العهد السعودي قضى على كل هذه البدع والخرافات من اليوم الأول لتسلمه زمام الأمور، وإني لأذكر أنه كان في محلة المظلوم قرب سوق الجامع زواية السيد البدوي وكانت تعلق فيها سبحة من الخشب كبيرة، حجم حباتها مثل حجم البيضة وكان يدعي أنها المسبحة التي كان يستعملها السيد البدوي للذكر، كما كان هناك جبة خضراء وعمامة عظيمة وغيرها وكنت وأنا صغير السن أتسلق الشباك لأرى المسبحة والعمامة وكان عقلي الصغير لا يسلم بصحة ما أرى لأن المبالغة فيها والتهويل واضحان بجلاء. كما كان في حارة المظلوم زاوية أخرى للطريقة القادرية، وفي حارة الشام زاوية للطريقة الجيلانية وفي العيدروس قريباً من مستشفى جدة الحكومي العام زاوية العيدروس، وكانت الزوايا كثيرة والطرق عديدة وكانت لهم احتفالات كثيرة، ومتعددة، فهم يحتفلون مثلاً بالمواسم التي اعتاد الناس الاحتفال بها في ذلك الزمان، مثل: ليلة النصف من شعبان، وليلة القدر وغيرها، علاوة على أيام خاصة بالطرق نفسها وكانت لهذه الاحتفالات شنة ورنة تذبح فيها الذبائح وتمد فيها موائد الطعام الكثيرة وتوزع فيها الحلوى ويمارس فيها شيخ الطريقة وأتباعه أسلوب طريقتهم وتتخللها الأغاني التي ينشدها المنشدون وتسير فيها مواكب كبيرة يتقدمها شيخ الطريقة وأتباعه، ويشترك فيها الدهماء، والأطفال، وهم يغنُّون ما يعتبرونه ذكراً، وفي مثل هذه التجمعات قد يحدث من المساوىء ما يبرأ منه الذكر الصحيح، وما لا يرضاه الخلق القويم وهي في جملتها من البدع السيئة التي نحمد الله تعالى على تخلُّص البلاد منها فهي منافية للدين ومضيعة للمال والوقت وملهية للناس عن الصالح من الأعمال). كما أنه حرص على هدم القباب المبنية على مقابر بعض الصحابة وغيرهم في البقيع بالمدينة المنورة، وكذا القبة المبنية على قبر عبد الله بن السامر في نجران. كما أمر بهدم صنم الخلصة في منطقة تبالة قرب بيشة حيث هدم بواسطة عامل الملك عبد العزيز على تلك الناحية عبد العزيز بن إبراهيم ونكَّل بسدنتها وتوعدهم بالقتل إذا عادوا لبنائها. كما أمر بمنع من يتمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره أو يطوف به أو يقبل القبة والحوائط. ذكر صاحب مجلة المنار أن الملك عبد العزيز أرسل برقية إلى الحكومة المصرية جاء فيها: [إنهم لا يمنعون أحداً من زيارة القبور، ولكنهم لا يسمحون بالغلو في ذلك مثل التمسح وتقبيل القبة والحوائط فإن الطواف لا يكون إلا ببيت الله الحرام (أي الكعبة) وقد نهى الأئمة والسلف الصالح عن الطواف بالقبور]. قال الأستاذ محمد علي مغربي: [كان السذج من الناس يزورون هذه القبور التي ذكرها الحضراوي والتي كانت منتشرة بمدن الحجاز كلها، وينذرون لها النذور، وهذه كلها من البدع الضالة المضلة التي دخلت على المسلمين، واستغل القائمون على هذه القبور سذاجة الناس وغفلتهم وجهلهم بالدين الصحيح فأقاموا القباب على هذه القبور، واستولوا على ما يَرِدُ لها من أموال النذور، وكل هذا ليس من الدين الصحيح في شيء بل هو مدعاة للانحدار إلى هاوية الشرك والعياذ بالله تعالى، فالله تعالى هو الضار وهو النافع، والدعاء يجب أن يكون له وحده تعالى دون وسيط أو شريك، وقد أزيلت هذه القبور وما عليها من القباب، وانتهت تلك البدع الضالة المضلة حينما قامت الحكومة السعودية بعد انضمام الحجاز إليها بإزالة تلك القبور والقباب فسلمت للناس عقائدهم من الشوائب والانحرافات]. 2 ـ منع الذكر الجماعي بعد الصلوات الخمس: حيث كان الناس قد اعتادوا على الذكر بشكل جماعي بعد الصلاة المكتوبة وبشكل يتنافى مع السنة النبوية الثابتة فقام الملك عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ بمحاربة هذه البدعة حتى اندرست واختفت من المساجد، ومما يدل على بدعية هذا الذكر الجماعي أن عبد الله بن مسعود حُدِّث: أن أناساً بالكوفة يسبحون بالحصا في المسجد، فأتاهم وقد كوَّم كل رجل منهم بين يديه كومة حصا، قال: فلم يزل يحصبهم بالحصا حتى أخرجهم من المسجد، ويقول: لقد أحدثتم بدعة ظلماً أو قد فضلتم أصحاب محمد علماً صلى الله عليه وسلم. رواه ابن وضاح بإسناد رجاله ثقات. 3 ـ منع سب الصحابة على المنابر وفي المحافل العامة: كذلك كان هناك بدعة منتشرة في بعض المناطق التي تنتشر فيها البدع ومخالفة منهج أهل السنة، وهي سب الصحابة وذلك على الرغم من حرمة سب الصحابة حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أحداً من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه). وقد تقدم قول الملك عبد العزيز في بيان أن هناك طائفة من الناس يسبون بيت النبي صلى الله عليه وسلم محمد ويسبون أبا بكر وعمر وعثمان وأصحابه، وبين أنهم خارجون عن السنة، ومنحرفون عنها، وأن من أراد التمسك بالسنة فليس له وسيلة إلا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح. 4 ـ منع تعدد الجماعات في المسجد الواحد: فقد كانت بدعة التعصب المذهبي ضاربة بجذورها في المجتمع حتى وصل الأمر إلى أنه كان يقام في المسجد الواحد (كالحرمين الشريفين) أربع جماعات في الصلاة، لكل أهل مذهب جماعة وإمام، مما كان له أكبر الأثر في تفريق كلمة المسلمين والتحريش بينهم، فقام الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ بالقضاء على هذه البدعة الخطيرة، وأعاد للمسلمين وحدة جماعتهم في الصلاة. ومما يدل على ذلك قول الشيخ محمد سلطان المعصومي ـ رحمه الله تعالى: لما تشرفت بمكة المكرمة سنة 1353هـ انشرح قلبي برؤية الكعبة المشرفة ـ زادها الله تشريفاً وتعظيماً ـ ولما شهدت توحيد الجماعة في الصلوات الخمس زادني سروراً على سرور لاضمحلال بدعة تعدد الجماعات في هذا المسجد الشريف، وكذا هدم قباب القبور التي كانت من أضر الأشياء على عقيدة المسلمين. قال الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ: [بل قد بلغنا أن هذا المنكر ـ أي تعدد جماعات المذاهب الأربعة في المسجد الواحد ـ كان في الحرم المكي، وأنه كان يصلي فيه أئمة أربعة، يزعمونهم للمذاهب الأربعة، ولكنا لم نر ذلك، إذ أننا لم ندرك هذا العهد بمكة، وإنما حججنا في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل السعود حفظه الله، وسمعنا أنه أبطل هذه البدعة، وجمع الناس في الحرم على إمام واحد راتب، ونرجو أن يوفق الله علماء الإسلام لإبطال هذه البدعة من جميع المساجد في البلدان، بفضل الله وعونه، إنه سميع الدعاء]. 5 ـ إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وذلك لمحاربة المنكرات ومنع وقوعها، ومكافحة الرذائل، ومواجهة البدع، وجعل لها سلطات لمنع المنكرات، ومعاقبة مرتكبيها، والتنكيل بهم، وذلك حفاظاً على أخلاقيات المجتمع وأفراده، وصيانةً لدين الناس. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله تعالى....
الرد على الكواشف الجلية الحلقة الثالثة موقف علماء أهل السنة والحديث من الدولة السعودية يقول الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ... الآية}، ويقول عليه الصلاة والسلام (أنتم شهداء الله في خلقه)، فأمة الإسلام وسط بين سائر الملل، وأهل السنة والحديث وسط بين سائر الفرق، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله)، فأهل السنة والحديث هم أولى الناس بهذه الأوصاف لأنهم يتبعون الكتاب والسنة ولا يخرجون عنهما، فهم أصدق الناس لهجة، وأحسنهم حديثاً، وأفضلهم طريقاً وأقومهم سبيلاً، خير الناس للناس، لا يشهدون الزور ولا يقرون الكذب والفجور يقولون الحق ويشهدون به. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في أهل الحديث: (فهم أكمل الناس عقلاً، وأعدلهم قياساً، وأصوبهم رأياً، وأسدهم كلاماً وأصحهم نظراً، وأهداهم استدلالا وأقومهم جدلاً، وأتمهم فراسة، وأصدقهم إلهاماً، وأحدهم بصراً ومكاشفة، وأصوبهم سمعاً ومخاطبة، وأعظمهم وأحسنهم وجداً وذوقاً. وهذا هو للمسلمين بالنسبة لسائر الأمم، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل. فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أحد وأسد عقلاً، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرهم في قرون وأجيال، وكذلك أهل السنة والحديث تجدهم كذلك متمتعين. وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه، قال تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى} وقال: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً وإذاً لأتيناهم من لدنا أجراً عظيماً؛ ولهديناهم صراطاً مستقيماً}. وهذا يعلم تارة بموارد النزاع بينهم وبين غيرهم، فلا تجد مسألة خولفوا فيها إلا وقد تبين أن الحق معهم. وتارة بإقرار مخالفيهم ورجوعهم إليهم دون رجوعهم إلى غيرهم، أو بشهادتهم على مخالفيهم بالضلال والجهل. وتارة بشهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض، وتارة بأن كل طائفة تعتصم بهم فيما خالفت فيه الأخرى، وتشهد بالضلال على كل من خالفها أعظم مما تشهد به عليهم. فأما شهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض: فهذا أمر ظاهر معلوم بالحس والتواتر لكل من سمع كلام المسلمين، لا تجد في الأمة عظم أحد تعظيماً أعظم مما عظموا به، ولا تجد غيرهم يعظم إلا بقدر ما وافقهم فيه، كما لا ينقص إلا بقدر ما خالفهم). ومما لا شك فيه أنه لما قامت الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز لم تكن الأرض خالية من علماء أهل السنة الحديث، الذين عاصروا قيام هذه الدولة وشاهدوها وعرفوها عن كثب ممن كان داخل الجزيرة العربية أو في الشام ومصر والعراق واليمن أو المغرب الأقصى أو في شبه القارة الهندية أو غيرها من البلدان فلنر موقف هؤلاء العلماء والشهود من هذه الدولة ولنبدأ بالأبعد إقليماً قطعاً لشبهة المجاملة والتصنع!! وهم علماء أهل الحديث في شبه القارة الهندية ولنر موقفهم من هذه الدولة على ضوء كتبهم ورسائلهم ومجلاتهم وأنشطتهم الدعوية. نبذة عن تاريخ أهل الحديث في شبه القارة الهندية: يرجع تاريخ أهل الحديث في شبه القارة الهندية بعد فترة الخمول الطويلة ـ إلى عصر الإمام المحدث الشاه ولي الله الدهلوي (المتوفى سنة 1176هـ) الذي عني عناية بالغة بعلوم الكتاب والسنة، وتبعه على ذلك حفيده الإمام الشاه محمد إسماعيل الدهلوي (المتوفى سنة 1246هـ) الذي قام بدعوة فعالة عظيمة إلى الكتاب والسنة، وبعد مقتله تحولت دعوته إلى جماعة لها أهداف وأصول ومناهج وتحمل رجالها مسئولية نشر الدعوة السلفية، إلى أن جاء الإمام المحدث الشيخ: نذير حسين الدهلوي (المتوفى 1320هـ) فلعبت دوراً بارزاً في نشر علوم الكتاب والسنة وتدريس الحديث النبوي على طريقة الأئمة المحدثين، واستمر في تدريس علوم الشريعة وخاصة الحديث النبوي قرابة ستين عاماً وتخرج على يديه تلامذة كثيرون جداً من داخل الهند وخارجها كنجد والحجاز وبلاد فارس وغيرها نهجوا منهجه في الاعتصام بالكتاب والسنة وهؤلاء التلاميذ عاصروا قيام الدولة السعودية وجهود الملك عبد العزيز في ذلك وسأذكر على سبيل المثال بعض مواقف هؤلاء من هذه الدولة خصوصاً عندماً دخل الملك عبد العزيز الحجاز حصلت اجتماعات مكثفة ضده من قبل كثير من الجمعيات والمؤسسات في شبه القارة الهندية تنشر الدعايات المكذوبة عليه وعلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب واتباعه والطعن فيهم عبر الصحف والمجلات والنشرات، ومن أبرز تلك الاجتماعات: (مؤتمر الحجاز الإسلامي) المعقود في 25 ـ 26 سبتمبر 1926م تحت إشراف [جمعية خدام الحرمين] بلكناو اتخذ في هذا المؤتمر قراراً يهدف إلى القيام بالإجراءات الموحدة من أجل تحرير مكة من يد الملك عبد العزيز آل سعود ومنع المسلمين منعاً باتاً من أداء فريضة الحج حتى ينتهي دوره على الحجاز وطالبوا الحكومة الإيرانية بإنجاز هذا الاقتراح والقيام بتطبيقه. كما عقد في لكناو مؤتمراً كبيراً في نهاية عام 1926م واتخذوا فه قرارات ضد الملك عبد العزيز وطالبوا من الحكومة البريطانية أن تتدخل في شئوون الحجاز وتستخدم نفوذها السياسي ضد الملك عبد العزيز نيابة عن المسلمين والهنود. كل هذه الأحداث والوقائع لا بد أن تتمخض عنها مواقف صريحة لعلماء أهل الحديث من الحكومة السعودية وهذا ما سنبينه بشيء من البسط: أعود فأقول أن من أبرز علماء أهل الحديث الذين عاصروا الملك عبد العزيز: 1ـ الشيخان الجليلان المحدثان عبد الرحيم الغزنوي وعبد الواحد الغزنوي: ابنا الشيخ عبد الله بن محمد بن شريف الغزنوي أحد كبار علماء أهل الحديث بالهند ومن تلاميذ الشيخ السيد نذير حسين المحدث الدهلوي، والمذكوران سارا على طريقته وكانا يشتغلان بالتجارة وفي سفرهما إلى الكويت اجتمعا بالأمير عبد الرحمن بن فيصل آل سعود وابنه الملك عبد العزيز فتأثر الأميران بالشيخين جداً وتوطدت العلاقات بين الطرفين وحينما رجع الملك عبد العزيز إلى الرياض فاتحاً وجه إليهما الدعوة للإقامة في عاصمة نجد فرحبا بالدعوة وجاءا إلى الرياض وأقاما خمس سنوات في نجد يستفيد من علومهما رجال من آل سعود وأهل نجد. 2ـ الشيخ محمد بن إبراهيم الجوناكري : (المتوفى 1942م) أحد مشاهير علماء أهل الحديث الذي نذر نفسه لخدمة الكتاب والسنة ونشر التوحيد الخالص والرد على القبورية وألف عدة مؤلفات في نصرة الملك عبد العزيز وعقيدته ومن ذلك رسالة: (مملكت محمدي) ألفها عام 1926م وهي تتضمن الرد على الشقيقين (شوكت علي و محمد علي) وغيرهما من الزعماء السياسين الذين قاموا بحركة تدعو إلى تعطيل الحج وتأجيله حتى ينتهي دور آل سعود ويتم إبعادهم عن الحجاز وقد حرضوا المسلمين على ذلك، واستخدموا له أنواعاً من الوسائل والدعايات ومنها قولهم: إن الملك عبد العزيز ىل سعود مال عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى طريقة قيصر وكسرى ومن الجمهورية إلى الملكية، وقد رد على ذلك الشيخ محمد الجوناكري في مقالة مفصلة له، نشرها أولاً في صحيفة (أخبار محمدي) في عددها 1 اكتوبر 1926م ثم طبعها في رسالة مستقلة وقد ذكر فيها الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية وجواز الملكية، ثم رد على المشاغبين الذين قاموا بحركة تأجيل الحج، وللشيخ الجوناكري رسائل أخرى في هذا الباب لا نريد إطالة الكلام بذكرها لحصول المقصود بما أوردنا. 3ـ الشيخ ثناء الله الأمر تسري : (المتوفي 1367هـ) أبو الوفاء ثناء الله بن محمد خضري الأمر تسري الملقب بـ (شيخ الإسلام) قرأ عامة العلوم، وكان له براعة فائقة في الرد على الفرق الضالة، وكان عالي الكعب في المناظرة، وناظر الميرزا غلام أحمد القادياني فأفحمه وقد تحداه القادياني بأن الكاذب منهما يموت في حياة الصادق، فمات القادياني بعد فترة قليلة، وعاش الشيخ ثناء الله الأمرتسرى ـ رحمه الله ـ أربعين عاماً. وقد ألف المذكور عدة رسائل في نصرة الملك عبد العزيز وعقيدته ومن ذلك رسالة (نظرة على مسألة الحجاز) عام 1925م، رد فيها على الافتراءات التي ألصقتها (جمعية حزب الأفاق) لاهور بالملك عبد العزيز.. ثم تلكم بكلام علمي حول مسألة الحجاز من الناحية الدينية والسياسية، وأثبت من خلال بحثه العلمي: أن الخادم الحالي للحجاز الملك عبد العزيز آل سعود هو الأحق بخدمتها من سواه وذلك من الناحية الدينية والسياسية، والجدير بالذكر أن المؤلف قام بتوزيع هذه الرسالة مجاناً بين المسلمين تعميماً للفائدة وبياناً للحق. وله رسائل أخرى في هذا المعنى منها رسالة (موقف علي أخوان ومؤتمر الخلافة من الملك عبد العزيز ) دافع فيها عن الملك عبد العزيز. لطيفة: لقد حصل نزاع بين الشيخ أبي الوفاء ثناء الله الأمر تسري وبين الغزنوية في مسألة تتعلق بالصفات ( ويأتي بيانها) ومن أحداث هذه القضية أن الملك عبد العزيز كتب رسالة إلى الشيخ الأمر تسري في 10 ذي القعدة لعام 1345هـ رداً على مكتوب له في 18 شوال المكرم لعام 1345هـ وفيما يلي نص المكتوب السامي: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى جناب المكرم الأفخم الشيخ أبو الوفاء ثناء الله ـ سلمه الله ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، ... وعن أخبار طرقنا فهي من فضل الله على غاية ما يرام فهذا ولا شك أن مقامكم عندنا عزيز وأما مسألة النزاع الذي صار بينكم وبين الغزنوية فالحقيقة أنها كثيراً كدرتني، ولا والله اطلعت عليها إلا بعدما طبعت، فليثبت عندكم أن مقامكم عندنا عزيز، وأن اجتهادكم عظيم في الحجاز وعندكم، ونرجو الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير، هذا ما لزم بيانه... أما حقيقة النزاع في المسألة المشار إليها فقد ذكرها الأمرتسري في رسالة (إصلاح الإخوان على يد السلطان): ألفها وطبعها عام 1347هـ وهي تشتمل على ذكر المصالحة التي حصلت بينه وبين الأسرة الغزنوية حول مسألة تأويل بعض الآيات في الأسماء والصفات، سماها بهذا الاسم لأن المصالحة كانت عن طريق الملك عبد العزيز آل سعود حيث كان يُعرف في بلاد الهند باسم (السلطان ابن سعود) وكان للمك ـ رحمه الله ـ جهود مشكورة في هذه المصالحة وذلك انطلاقاً من اهتمامه بشؤون علماء أهل الحديث في بلاد الهند. وفيما يلي نص المصالحة مأخوذاً من تفسير القرآن بكلام الرحمن يقول الشيخ ثناء الله الأمرتسري رحمه الله : (لما طبع تفسير القرآن بكلام الرحمن أول مرة تعاقب بعض معاصري العلماء الغزنوية الأمر تسرية على أربعين مقاماً في التفسير المذكور بلسان الأردو وسموها الأربعين فدفعتها بكتاب مسمى بالكلام المبين، ثم لما ذهبت لأداء فريضة الحج سنة 1344هـ عربوا الأربعين وطبعوها مرة ثانية وأشاعوها في الحرمين، فبلغ الخبر جلالة الملك عبد العزيز ابن سعود أيده الله فدعا كلاً من الفريقين لا على طريقة الحكومة بل كما يدعو الأب أبناءه ليصلح بينهم، وكان في المحضر الضافي عبد الله بن بليهد والشيخ السيد رشيد رضا صاحب المنار المصري والشيخ محمد بن عبد اللطيف والشيخ عبد الله بن حسن والشيخ بهجت البيطار والشيخ أبو زيد المصري وغيرهم سلمهم الله وعافاهم فدار الكلام ببين الفريقين فبعد ختم المكالمة أمر جلالة الملك القاضي ابن بليهد أن يكتب مسود الفصل فكتب وهذا نصها بحروفها: بسم الله الرحمن الرحيم (في المجلس الشريف المعقود على يد الإمام عبد العزيز بن سعود قد حضر الشيخ مولوي ثناء الله وحضر الشيخ عبد الواحد الغزنوي فطلب كل منهما إلى الإمام ـ أيده الله ـ أن ينظر فيما كان بينهما من النزاع بحضرة جماعة من العلماء وقد حصل الاتفاق بعد النظر فيما قالوه على أن الشيخ ثناء الله قد رجع عما كتبه في تفسيره عن تأويل الاستواء وما في معنى ذلك من آيات الصفات الذي تبع فيه المتكلمين، واتبع ما قاله السلف في هذا الباب وأقر بأنه هو الحق بلا ريب، والتزم أن يكتب ذلك في تفسيره، وأما الشيخ عبد الواحد الغزنوي ومن معه ممن كان قد تكلم في حق الشيخ ثناء الله مما يوجب الطعن عليه، فإنهم يرجعون عنه وأن يحرقوا الأربعين التي كتبوها في حقه، ويرجع كل منهما إلى تجديد عقد الأخوة واجتناب ما ينافي ذلك. حصل القرار على ذلك وتبايعوا عليه على يد الإمام والعلماء الموقعين عليه والحمد الله عل التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. فهذه نماذج مختصرة تبين موقف علماء أهل الحديث في القارة الهندية.. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله تعالى
الرد على الكواشف الجلية الحلقة الثانية وحاصل ما ذكره الكاتب في كتابه يتلخص في المسائل الآتية: 1ـ ذكر أن سبب تأليفه لهذا الكتاب أنه كثيراً ما جمعته مجالس مع رؤوس لدعوات وجماعات خاضوا فيها حول كل حكومة وطاغوت فإذا ما تعرض الحديث أو تطرق إلى هذه الدولة.. فتلك عندهم عقبة كؤود فبادر المذكور إلى المساهمة في إماطة اللثام عن وجه هذه الدولة الذميم ـ على حد زعمه ـ . 2ـ أن الدولة السعودية في عهد الملك عبد العزيز دولة كافرة خائنة ملبسة مدلسة وكذابة وفاجرة، وعميلة للغرب وأنها نظام بريطاني أمريكي ماسوني كافر، يسعى لهدم الإسلام ونزعه من قلوب الناس ونشر مظاهر الكفر الصراح في مجتمعات المسلمين. 3ـ علماء السعودية عملاء للنظام عبدة الدرهم والدينار وجواسيس لا يخشون الله أو يخافونه، يزينون للنظام ما يهوى، ويبيعون الفتاوى ويصدورنها حسب الأهواء والرغبات وأنهم علماء للطاغوت وخراس للعقيدة .. الخ. 4ـ أن الدولة السعودية لا تحكم إلا بالقوانين الوضعية، وما يوجد لديها من تطبيق لبعض حدود الإسلام أو بعض الأعمال الخيرية كطباعة المصحف ومساعدة المسلمين والجهاد الأفغاني هو من باب التستر عن جرمها وذر الرماد في العيون وشراء ذمم قادة الجهاد الأفغاني. 5ـ إقراره بأن الذين طعنوا في الدولة السعودية وكتبوا عنها إما شيعة وإما رافضة أو شيوعيون ملاحدة حتى توهم كثير من السذج أو البسطاء أنه لا يعادي هذه الدولة أو يتبرأ منها إلا أعداء الشريعة والدين فهو يبرأ إلى الله من هؤلاء وهؤلاء حتى لا يفرح بكتابه الروافض والشيوعيون ويزعم أنه لم يكتب الكتاب لأجلهم أو لسواد عيونهم! 6 ـ زعم أن العقيدة التي ينطلق منها في منهجه هي عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح وأنه سني موحد نجدي عربي أصيل. 7ـ تعرض إلى فتنة الإخوان وخلاف رؤوسهم (سلطان بن بجاد وفيصل الدويش، وظيدان بن حثلين ) مع الملك عبد العزيز وأنهم لم يخالفوه إلا من أجل الدين بسبب موالاة الملك عبد العزيز للإنكليز ضد الإخوان. 8ـ زعم أن شكسبير زعيم الإنكليز كان في جيش الملك عبد العزيز ضد ابن رشيد الموالي للدولة العثمانية وأنه قتل على أيديهم في وقعة جراب. 9ـ مصدره في هذه القضية عن من سماه بالشيخ الجليل ونقل عنه قصصاً وحكايات مفادها إدانة الملك عبد العزيز وتجريمه من موقفه من الإخوان وقادتهم، وزعم أن الشيخ الجليل كان من المقربين من الملك عبد العزيز ومن خواصه وأنه حدثه بهذه الوقائع وأنه حينما ظهر لهذا الشيخ الجليل أن الملك عبد العزيز موالي للإنكليز فزع منه وفر من مجلسه، ولم يفصح عن اسم هذا الشيخ الجليل!! 10ـ تعرض لحادث تقليد الملك فهد للقلادة التي عليها صليب في بريطانيا، وكذلك تبادله للهدايا مع الرئيس الأمريكي وزوجته وأن هذا يدل على ماسونيته وعمالته للغرب. 11ـ زعم أن الدولة السعودية تشرع في كثير من المجالات قوانين وضعية تحكم بها وتلزم الخلق بها لكنها لا تطلق عليها قوانين بل تسميها أنظمة ومراسيم وتعليمات وأوامر ولوائح تمشياً مع سياسة التلبيس التي تنتهجها. 12ـ زعم أن الدولة السعودية حينما تحكم بالشريعة الإسلامية هو من باب التمسح بها وهي لعبة من ألاعيبها ومخادعة السذج والعميان بإقامتها لبعض الحدود الشرعية على ضعفاء الخلق فيها لتوهم الناس بأنها تطبق الأحكام الإسلامية. 13ـ وهي بذلك لا تختلف عن باقي الدول العربية في تطبيقها لبعض الشريعة كالأحوال الشخصية وتحاكمها للقوانين الوضعية في الباقي. 14ـ زعم أن مما يدل على تحاكمها للقوانين الوضعية ـ على المستوى الداخلي ـ سنها لكثير من الأنظمة كنظام مراقبة البنوك ونظام الجنسية العربية السعودية ونظام المطبوعات والنشر، ونظام الجمارك والجيش وغيرها، وذكر أمثلة في ذلك سيأتي تفصيلها في ثنايا الرد. 15ـ تعرض لموقف الشيخ محمد بن إبراهيم مما سماه التلاعب بالمحاكم الشرعية وسلب اختصاصاتها. 16ـ زعم أن مما يدل على تحاكمها للقوانين الوضعية على المستوى الخارجي انضمامها إلى هيئة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ومنظمة العمل الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي مع إقامتها الاتفاقيات التجارية والعسكرية مع أمريكا وغيرها. 17ـ زعم أن الاتفاق العسكري السعودي نموذج لتبديد ثروات المسلمين وذكر ضمن هذا التبويب تحليلات واستنتاجات وإحصائيات وقضايا كبيرة اشتملت على كثير من التناقضات ـ كما سيأتي بيانها ضمن الرد التفصيلي. 18ـ زعم أن إقامة روابط الحب والود والإخاء بين هذه الدولة وبين دول الخليج العربي عبر مجلس التعاون الخليجي المقرِّين بتحكيم الديمقراطية والقوانين الوضعية دليل على كفرها وكذلك الأمر عنده فيما يتعلق بالأخوة العربية عبر الجامعة العربية وأن مناصرة الجامعة العربية وتوليها هذا من قبيل تولي الكفار، ومن تولى الكفار فهو كافر!! 19ـ وكذلك الأمر عنده ينسحب على مؤتمرات القمة الإسلامية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وأنها مؤامرات على الإسلام، وليست قمة بل قمامة ! وشَنَّع على هذه الدولة استضافتها لزعماء الدول الإسلامية في رحاب الحرم المكي في الدورة الثالثة. 20ـ إقراره بأن جيهمان أخطأ وأن جريمته كانت في حمل السلاح في الحرم بالذات مما سبب سفكاً لدماء كثير من الأبرياء، ومراده بالأبرياء من قتل من الحجاج والمصلين وليس رجال الأمن ا لسعودي. 21ـ مع اعترافه بأن جريمة جيهمان جريمة عظيمة ودعا الله أن يغفرها له لتأوله، لكنها لا شيء بجانب جرائم الحكومة السعودية ومنها الصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر، وفتنة المسلمين في دينهم. 22ـ ثم تعرض لموقف الحكومة السعودية من القضية الأفغانية وأنها تحرص دوماً على أن تجعل من نفسها الوصي الشرعي على قضايا المسلمين ومنها قضية أفغانستان. 23ـ وأن السعودية دفعت الملايين للقضية الأفغانية ليس لله ولكن لإرضاء أمريكا. 24ـ طعن في الشيخ جميل الرحمن حاكم كُنَر لأنه على علاقة وطيدة بالسعودية وأنها أملت على الشيخ جميل عدة شروط لتلقى مجلته التي كان يصدرها الدعم عندهم ومن تلك الشروط عدم الطعن في اليهود والنصارى. 25ـ زعم أن المعسكرات التي يديرها العرب في أفغانستان لا يسمحون بالتدريب على المتفجرات بناء على أوامر من الحكومة السعودية. 26ـ زعم أن الحكومة السعودية دفعت لقادة الأحزاب على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم الكثير من المساعدات المادية والعينية حتى اشترتهم وسيطرت عليهم سيطرة كاملة حقيقية، فكان لها ما تريد. 27ـ ثم يناقض نفسه بعد ذلك فيقول: السعودية دفعت أموالاً طائلة لقبائل الشيعة المتحكمة بالطرق الباكستانية المؤدية إلى معسكرات التدريب للتضييق على المجاهدين والمتدربين العرب ومنعهم من المرور فيها. 28ـ وذكر أن المخرج من هذه الدولة وأمثالها الهجرة والجهاد. إلى غيرها من المسائل التي ذكرها في كتابه، وقد أشتمل كتابه على كثير من التحليلات الكاذبة والتناقضات الواضحة مع قلة البضاعة في الأدلة الشرعية وأصولها ومقاصدها. ولقد سلكت طريقتين في الرد عليه: إحداهما طريقة إجمالية تشتمل على: تأسيس أصول ووضع مقدمات مهمة بين يدي الرد بمثابة اعتراضات كلية على هذا الكتاب ومن ثم يعقبها الطريقة التفصيلة في الرد عليه بمنهج علمي مستمد من الكتاب والسنة أقوال أهل العلم المعتبرين. وهذا أوان الشروع في المقصود؛ والله حسبنا ونعم الوكيل المقدمة الأولى: التعريف بالدولة السعودية اعتاد من تناولوا التاريخ السعودي بالكتابة أن يقسموه إلى ثلاثة أدوار: الدور الأول: يبدأ الدور الأول بالمبايعة التي تمت بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود سنة 1157هـ، وينتهي باستسلام الإمام عبد الله بن سعود لإبراهيم باشا سنة 1233هـ. الدور الثاني: أما الدور الثاني فيبدأ عند أكثر الباحثين ـ بنجاح الإمام تركي بن عبد الله في إخراج بقية جنود الحاميات العسكرية التابعة لمحمد علي من نجد سنة 1240هـ، وينتهي بانتصار الأمير محمد بن رشيد على الإمام عبد الرحمن بن فيصل سنة 1309هـ. الدور الثالث: أما الدور الثالث فيبدأ باستيلاء عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ الملك عبد العزيز على الرياض سنة 1319هـ. واعتاد من كتبوا عن تلك الأدوار أن يسموا كل دور منها دولة (تاريخ المملكة لابن عثيمين ص7) فالدولة السعودية نسبة إلى مؤسسها في الدور الأول وهو الإمام محمد بن سعود، ولقد ارتبط التاريخ الحديث لهذه الدولة ارتباطاً عميقاً بالحكم السعودي حتى أصبح اسمها المملكة العربية السعودية، مع أن هذه التسمية لم تحدث إلا في الدولة السعودية الثالثة. ولقد استمر مؤسس الدور الثالث ـ الملك عبد العزيز ـ في الجهاد والحروب ضد خصومه قرابة نصف قرن حتى توحدت هذه الجزيرة وصارت تحت إمرته وقيادته وأصبح هو الحاكم الشرعي لهذه الجزيرة. ومن القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة: أن من غلب الناس بسيفه وصارت له شوكة وقوة فتولى الحكم واستتب له فهو إمام تجب بيعته وطاعته وتحرم منازعته ومعصيته ، قال الإمام أحمد رحمه الله ـ في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار: (... ومن غلب عليهم ـ يعني: الولاة ـ بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً براً كان أو فاجراً ) (طبقات الحنابلة 1/242، 246). واحتج الإمام أحمد بما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه ـ أنه قال: (.. وأصلي وراء من غلب) (الأحكام السلطانية ص23). وقد أخرج ابن سعد في (الطبقات 4/193) بسند جيد عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صَلَّى خلفه وأدَّى إليه زكاة مالهِ. وفي صحيح البخاري ـ كتاب الأحكام، باب كيف يُبايع الإمام الناس ـ عن عبد الله بن دينار، قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك قال: (كتب: إني أُقِرُّ بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وإن بني قد أقَرُّوا بمثل ذلك) قوله: (حيث اجتمع الناس على عبد الملك): يريد: ابن مروان بن الحكم. والمراد بالاجتماع: اجتماع الكلمة، وكانت قبل ذلك مفرَّقة، وكان في الأرض قبل ذلك اثنان، كُلٌّ منهما يُدْعَى لَهُ بالخلافة، وهما عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنه ـ. وكان ابن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك، فلما غلب عبد الملك واستقام الأمر بايعه. وهذا الذي فعله ابن عمر من مبايعة المتغلب هو الذي عليه الأئمة، بل انعقد عليه الإجماع من الفقهاء. ففي (الاعتصام للشاطبي 2/626): (أن يحيى بن يحيى قيل له: البيعة مكروهة؟ قال: لا. قيل له: فإن كانوا أئمة جورٍ؟ فقال: قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان وبالسيف أخذ الملك، أخبرني بذلك مالك عنه، أنه كتب إليه، وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه. قال يحيى بن يحيى: والبيعة خير من الفرقة) اهـ. وروى البيهقي في (مناقب الشافعي 1/448) عن حرملة قال: (سمعت الشافعي يقول: كُلُّ من غَلَبَ عَلَى الخلافة بالسيف، حتى يُسمَّى خليفة، ويُجْمٍعَ الناس عَلَيه، فهو خليفة) انتهى. وقد حكى الإجماع على ذلك الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في (الفتح) فقال: (وقد أجمع الفقهاء عَلى وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء) انتهى. وقد حكى الإجماع ـ أيضاً ـ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ فقال: (الأئمة مجمعون من كل مذهب عَلَى أن من تغلب على بلد أو بُلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قَبْلَ الإمام أحمد إلى يؤمنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يَصح إلا بالإمام الأعظم) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية 7/293) اهـ. وقال العلامة الصنعاني ـ رحمه الله تعالى ـ ( سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام: 3/499) في شرح حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً: ( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فَمِيتَتُهُ ميتَةٌ جَاهلية). (قوله: "عن الطاعة" أي: طاعة الخليفة الذي وقع الاجتماع عليه. وكان المراد خليفة أي قطر من الأقطار، إذ لم يُجْمِعِ الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية، بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم. إذ لو حُملَ الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقَلَّت فائدتُهُ. وقوله: "وفارق الجماعة" أي: خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام انتظم به شملهم، واجتمعت به كلِمَتُهُمْ، وحاطَهُم عن عدوهم) اهـ . وقال العلامة الشوكاني ـ رحمه الله ـ (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4/512) في شرح قول صاحب (الأزهار): ( ولا يصح إمامان): (وأما بعد انتشار الإسلام، واتساع رُقْعَتِهِ، وتباعد أطرافه؛ فمعلوم أنه قد صار في كل قُطْرٍ أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان، وفي القُطر الآخر كذلك، ولا ينعقد لبعضهم أَمْرٌ ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته. فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين، ويجب الطاعة لكل واحدٍ منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامِرُهُ ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر. فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته، وبايعه أهْلُهُ، كان الحكم فيه أن يُقْتَلَ إذا لم يتب. ولا تجب على أهل القُطر الآخر طاعته، ولا الدخول تحت ولايته؛ لتباعد الأقطار، فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سُلطانها، ولا يدري من قام منهم أو مات، فالتكليف بالطاعة والحال هذا تكليف بما لا يُطاق. وهذا معلوم لكل من له إطلاع على أحوال العباد والبلاد... فاعرف هذا فإنه المناسب للقواعد الشرعية، والمطابق لِمَا تدُلُ عليه الأدلة، ودع عنك ما يقال في مخالفته، فإن الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلامية في أَوَّل الإسلام وما هي عليه الآن أوضح من شمس النهار. ومن أنكر هذا فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة لأنه لا يعقلها) اهـ. فهذه أقوال ثلاثة من علماء الأمة المجتهدين تقرر صحة تعدد الأئمة في بيعة الاضطرار. معوِّلُهَا على الأدلة الشرعية، والقواعد الْمَرعيَّة، والمصالح الكلية. وقد سبقهم إلى نحو هذا ثُلَّةٌ من العلماء المحققين. من ذلك قول العلامة ابن الأزرق المالكي قاضي القدس: (إن شرط وحدة الإمام بحيث لا يكون هناك غيره لا يلزم مع تعذر الإمكان. قال ابن عَرَفَة ـ فيما حكاه الأُبِّيُّ عنه ـ: فلو بعد موضع الإمام حتى لا ينفذ حكمه في بعض الأقطار البعيدة جاز نصب غيره في ذلك القطر. وللشيخ علم الدين ـ من علماء العصر بالديار المصرية يجوز ذلك للضرورة ..) اهـ. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ ( مجموع الفتاوى:35/175ـ176): (والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوّابه، فإذا ذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة؛ لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق...) اهـ. المقدمة الثانية: عقيدة الدولة السعودية ومنهجها ودستورها المبحث الأول: عقيدة الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) كان الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ سلفي العقيدة، ينتهج عقيدة السلف الصالح لهذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وهي العقيدة التي دعا إليها الكتاب والسنة، وكان عليها سلف الأمة، ومنهم الأئمة الأربعة رحمه الله تعالى عليهم جميعاً. وكان ـ رحمه الله ـ من بيت ورث هذه العقيدة السلفية ونصرها ودعا إليها، فمؤسس الملك السعودي الإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله تعالى ـ المتوفى 1179هـ هو الذي وقف مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ وأيده في دعوته لعقيدة السلف، ونصره بالسيف والسنان، حينما أتى الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى الدرعية سنة 1147هـ طالباً النصرة في دعوته، فقبل ذلك محمد بن سعود وحمل لواء الذب عن هذه الدعوة ثم من بعده ابنه عبد العزيز ثم ابنه سعود بن عبد العزيز، وببركة هذه الدعوة الإصلاحية ساد ملك آل سعود. وبعد أن كان ابن سعود يحكم قرية واحدة ساد ملكهم جميع أراضي شبه الجزيرة تقريباً. واستمر آل سعود في الدفاع عن العقيدة السلفية، حتى بعد وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1206هـ، وهكذا نشأ الملك عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ على هذه العقيدة السلفية، المتضمنة لتوحيد الله تعالى وحده، ووجوب صرف العبادة له دون سواه، ووجوب إتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتحكيم شرع الله في كل الأمور، وتعلم العلم النافع، ومحبة الصحابة والتابعين، وأئمة الدين جميعاً، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من مسائل عقيدة السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم جميعاً. وخطبه وكلامه ـ رحمه الله ـ في الحث على التمسك بالإسلام خير شاهد على صحة عقيدته، وسيأتي نماذج كثيرة منها في المبحث الثاني إن شاء الله تعالى، وكذلك فقد صرح ـ رحمه الله ـ بأنه سلفي العقيدة، يدعو إلى الكتاب والسنة ويحكمها، وحذر من مخالفتها، بل وحارب البدع المنافية للكتاب والسنة بكل طريقة ممكنة، ومن أقواله التي تبين سلفيته في العقيدة: 1ـ يقولون: إننا وهابية، والحقيقة أننا سلفيون محافظون على ديننا نتبع كتاب الله وسنة رسوله، وليس بيننا وبين المسلمين إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه). وهذا الدفاع منه ـ رحمه الله ـ عن هذه العقيدة، ونفي نسبة نفسه إلى الوهابية خصوصاً، لكن إلى السلفية عموماً، يوضح أنه كان يرى أن دعوة الشيخ ابن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ هي دعوة إلى عقيدة السلف الصالح نفسها، ولا ينبغي أن تسمى بالوهابية، فإن هذه التسمية إنما أطلقها أعداء العقيدة السلفية بقصد تنفير الناس منها. 2ـ و قال ـ رحمه الله تعالى ـ في خطابه الذي ألقاه بمكة المكرمة يوم الأربعاء 30/11/1351هـ قال: (يسموننا الوهابيين ويسمون مذهبنا بالوهابي باعتبار أنه مذهب خاص، وهذا خطأ فاسد نشأ عن الدعايات الكاذبة التي كان يبثهاها أهل الأغراض، نحن لسنا أصحاب مذهب جديد وعقيدة جديدة، ولم يأت محمد بن عبد الوهاب بالجديد، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح، ونحن نحترم الأئمة الأربعة ولا فرق عندنا بين الأئمة مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة، وكلهم محترمون في نظرنا). 3ـ وقال ـ رحمه الله أيضاً ـ يبين عقيدته التي يدين بها والقائمة على توحيد الله عز وجل والنقية من البدع: (هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو لها، وهذه هي عقيدتنا وهي عقيدة مبنية على توحيد الله عز وجل خالصة من كل شرك منزهة عن بدعة، فعقيدة التوحيد هذه هي التي ندعو إليها). 4ـ وكذلك فإنه ـ رحمه الله ـ يرى أنه لا يجوز الفصل بين الكتاب والسنة، أو سب أحد من الصحابة أو تكفير المسلم بغير حق، ويرى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل الناس وأنه صاحب الشفاعة المرجوة يوم القيامة، ويرى أن طلب الشفاعة هو دعاء الله تعالى بقبولها، ويرى أن المرء لا يسعه إلا إتباع مذهب السلف الصالح رحمهم الله تعالى، يقول ـ رحمه الله ـ مقرراً جميع ذلك في خطاب ألقاه في أعيان البيت الحرام: (من الناس من يقول آمنا بالله، وبما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم يسبون آل بيته، ويسبون عمر، وعثمان، وأصحابه، وكيف ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)، ولا نستطيع أن نفعل ذلك إلا بإتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح. والذي نمشي عليه هو طريق السلف، ونحن لا نكفر أحداً إلا من كفره الله ورسوله، وليس لنا مذهب سوى مذهب السلف الصالح، ولا نؤيد بعض المذاهب على بعضها. فأبو حنيفة، والشافعي، ومالك، وابن حنبل أئمتنا، فمن وجدنا الحديث الصحيح معه اتبعناه، فإن لم يكن هناك نص، فإنما هو الاجتهاد في الفروع، والأصل كتاب الله، وسنة رسوله لا نفضل أحداً على أحد، ولا كبيراً على صغير. وهل يقبل العقل أن هناك من هو أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هناك قبيلة أعز من قبيلة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي قريش، ولكن النسب لا يغني عن الإنسان شيئاً. والتقوى ليست مجرد السجود، ولكن بالتفرقة بين الحق والباطل...، ومن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم يقل: وأشهد أن محمداً رسول الله لا تقبل منه، وكل إنسان لا يصلى على الرسول فهو ضال، وكل من لا يرجو شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة، ومعنى طلب الشفاعة أن تقول: ( يا رب محمد شفع فينا رسولك محمداً). 5ـ كما قال ـ رحمه الله تعالى ـ يبين أنه على عقيدة السلف والخلفاء الراشدين: (أنا داعية أدعو إلى عقيدة السلف الصالح ... وهي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما جاء عن الخلفاء الراشدين). يتبين مما ذكرناه من كلامه ـ رحمه الله تعالى ـ أنه كان على عقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم جميعاً، وهذا هو ما سعى إليه ونصره، ودعا إليه، وقاتل من أجله، وألزم جميع من تحت يديه به؛ فرحمه الله تعالى رحمه واسعة. قال الأستاذ عبد الرحمن الرويشد: " أحيا الملك عبد العزيز تقليداً قديماً في بلاط آل سعود. وهو حلقة الدرس التي تقام بحضور الملك. ذلك التقليد يقوم على قراءة بعض الكتب في تفسير القرآن الكريم، وشرح السنة النبوية وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب التاريخ والأخبار أمام الملك وحاشيته في المجلس العام. ومن الكتب التي عرفت واستمع الناس إليها في مجالس الملك عبد العزيز: تفسير ابن كثير، وسيرة ابن هشام، والبداية والنهاية في التاريخ لابن كثير، وسيرة الخلفاء للسيوطي، وسراج الملوك، ومقدمة ابن خلدون، وفتح المجيد في شرح كتاب التوحيد، وكتاب الترغيب والترهيب، وكتاب الكبائر للذهبي. وقد أشار الزركلي: إلى أنه سمع في مجلس الملك عبد العزيز ثلاثة كتب من التراث وهي: تفسير القرطبي، وكتاب البداية والنهاية لابن كثير، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح. وقد سأل الزركلي الأمير عبد الله بن عبد الرحمن ـ وهو أحد علماء آل سعود المعدودين ـ عن عادة الدرس هذه، فقال الأمير عبد الله: إنها عادة قديمة تناقلناها عن أسلافنا. اهـ ولم يدخر الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ وسعاً، ولم يترك مناسبة تمر إلا واغتنمها في سبيل حث الناس من حوله ـ بل وجميع المسلمين عموماً ـ على التمسك بالكتاب والسنة، وعقيدة السلف الصالح، ونبذ جميع ما خالفها من بدع وخرافات، والأخذ بالإسلام نقياً كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد استفاضت أقواله وخطبه في هذا المجال، حتى بلغت القاصي والداني، وسجلت في كل محفل، وتناقلها الناس عنه، وسجلتها الصحف والكتب التي ترجمت له، فمن ذلك: 1ـ قوله لوفد من المسؤولين في بعض البلاد المسلمة حين وفدوا إلى مكة المكرمة وعلى رأسهم ملك أفغانستان موضحاً لهم أن الأخذ بالإسلام واجب، وأنه سبب القوة والظفر، ومنكراً على المقلدين للكفار: ( إن المسلمين لا ينقذهم مما هم عليه من تأخر وانحطاط إلا الاعتصام بحبل الله وبكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقة الاعتصام بحبل الله هي توحيد الله جل شأنه وحده دون أحد من الكائنات.. التوحيد الخالص من الشرك والبدع.. يقولون إن المسلمين في تأخر، وبحثوا ليجدوا طريقة لتقدم المسلمين فما وجدوا أمامهم إلا أن يقلدوا الأوربيين، ولكنهم لم يقلدوا الأوروبيين فيما كان سبب قوتهم ومنعتهم، بل قلدوهم فيما لا يسوغ في دينهم، فقد مضى على هؤلاء الذي يدعون الإسلام عشرات السنين وهم يدعون الناس بالسر والعلانية بالقول والعمل لتقليد الأوروبيين، ولكن من منهم عمل إلى اليوم إبرة أو صنع طيارة أو عمل بندقاً أو مدفعاً..؟ لقد قلدوهم ولكن في غير ما يعود عليهم بالنفع.. قلدوهم فيما يخالف ما ينتسب إليه المسلم؛ فقلدوا ملاحدتهم في الإعراض عن دين الله، ثم هم بعد ذلك يدعون أنهم مسلمون [لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ] (المجادلة: 22). إن الإسلام هو الوسيلة لسعادة الدنيا والآخرة [ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ] (البقرة: 201). لقد أوذينا في سبيل الدعوة إلى الله، وقوتلنا قتالاً شديداً، ولكنا صبرنا وصمدنا ... لقد دعونا إلى الله من قبل وندعو من بعد المواسم وفي سائر المواقف، حتى نقوم بالواجب المفروض علينا كما هو مفروض على كل مسلم من الدعوة إلى الله. إني أدعو المسلمين جميعاً في هذا الموقف إلى دعوة الله وحده، والرجوع للعمل بما كان عليه السلف الصالح؛ لأنه لا نجاة للمسلمين إلا بهذا. يقول ـ رحمه الله ـ مبيناً أن العز والفخار هو طاعة الله وإتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتمسك بأهداب الدين الإسلامي الحنيف: (إن بعض الأمراء يفتشون على المناصب والمراتب، وبعض العلماء يعملون على نيل المآرب، ولكن هؤلاء وأولئك قد ضلوا الطريق. فإن لعز ليس هذا طريقه، والطريق القويم لنيل العز، والفخار هو إتباع كتاب الله وسنة رسوله، والتمسك بالدين. إنني أفخر بمن خدم الإسلام والمسلمين، وأعتز بهم بل أخدمهم، وأعطيهم، وأساعدهم، وإنني أمقت كل من يحاول الدس على الدين، وعلى المسلمين، ولو كان من أسمى الناس مقاماً، وأعلاهم مكانة. كما قال ـ رحمه الله ـ تعالى في بيان شدة اعتزازه بكلمة التوحيد، واستعداده للتضحية من أجلها: (عندي أمران لا أتهاون في شيء منهما، ولا أتوانى في القضاء على من يحاول النيل منها، ولو بشعرة. الأول: كلمة التوحيد " لا إله إلا الله محمد رسول الله" اللهم صلى وسلم، وبارك عليه. إني والله وبالله وتالله أقدِّم دمي، ودم أولادي، وكل آل سعود فداء لهذه الكلمة ولا أضن بها ... إلخ). كما قال ـ رحمه الله ـ في خطابه ووصيته لولي عهده الملك سعود، يبين له أن سبب العز هو الأخذ بكلمة التوحيد، ونصرتها، وأنها سبب لهذا الملك، وموصياً له بالمحافظة على هذا المنهج: (واعلم أننا نحن آل سعود ما أخذنا هذا الأمر بحولنا وقوتنا وإنما من به الله علينا بسبب كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله . وقال ـ رحمه الله ـ في رسالة عامة للمسلمين يحثهم فيما على التمسك بالكتاب والسنة والأمر بتقوى الله تعالى: من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى من يراه من إخواننا المسلمين وفقنا الله وإياهم لفعل الخيرات وترك المنكرات والإقلاع عن الذنوب والسيئات آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فالموجب لهذا هو النصيحة لكم والشفقة عليكم لأن ذلك من التعاون على البر والتقوى. والتقوى هي وصية الله للأولين والآخرين. قال تعالى: [ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله] (النساء: 131) والتقوى كلمة جامعة لكل خير لأن الخير بحذافيره فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه ومما أمرنا الله به وحضنا عليه إتباع كتابه وسنة نبيه قال تعالى: [اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون] (الأعراف: 3) وقال تعالى: [ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا] (الحشر: 7)، فالواجب على من أراد نصح نفسه وأراد نجاتها أن يتقي الله في سره وعلانيته وأن يحاسب نفسه هل قام بما أوجبه الله وامتثل ما أمر الله به ورسوله ووقف عند حدوده فلم يتجاوزها؟ أم هو منقاد مع شهواته وهواه قد أعطى نفسه هواها ولم ينهها عن ارتكاب المحرمات. فلو علم أنه موقوف ومسؤول عن جميع أعماله وأقواله وأحواله لخلا بنفسه وحاسبها واتقى الله سبحانه وبحمده. فيا خسارة من حاله حال البطالين والغافلين المعرضين. قال ـ رحمه الله ـ في حفلة الديوان العالي بأجياد، في يوم الاثنين 8 ذي القعدة 1345هـ يحث على التمسك بالدين وفعل الحسنات وعدم الاغترار بالدنيا: (تكاثرت ولله الحمد النعم، وهي ليست من عمل المخلوق، وإنما من نعم الله جل وعلا... وقد قال في كتابه الكريم: [وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى] (الأنفال: 17). يجب أن نتعظ بالماضي، لأن الإنسان الذي لا يتعظ بالماضي لا يكون التوفيق حليفة في المستقبل، فكم من قبيلة وعشيرة أرسل الله إليها الرسل كعاد وثمود ولكنها لم تتعظ فأبادها الله، والرسل من أفضل البشر كعاد وقد جعلهم الله حجة على بني الإنسان. كلنا ـ نحن المجتمعين ـ لنا أموال وصناعات ولا نعطي هذه إلا لمن يحرص عليها، وهي من نعيم الدنيا زائلة لا محالة، ولكن هناك نعمة حقيقية لا تزول، وخزينة لا ينضب معينها هي: الاعتقادات بأنه لا إله إلا الله وهذه النعمة مشروعة في كل مكان ولكنها لهذه البقعة المباركة ألزم، لأن الحسنات والسيئات تتضاعف فيها، ولأن الله اختارها لتكون مهبطاً للوحي، وجعل زيارة حرمها من أركان الإسلام وإنا نحمد الله على جمع الشمل، وعلى جعل الحكم في هذه الديار بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: [إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم] ( الرعد: 11)، فتغيير ما بأنفسنا يعود علينا بالضرر وهذا الضرر هو أعظم من الجهل والفساد والجرائم فالواجب عليكم هو معرفة الله والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وترك البدع والخرافات والتأدب بآداب الشريعة السمحة وتوثيق عرى الألفة وأواصر النصيحة والإخلاص. وقد كان ـ رحمه الله تعالى ـ يغتنم مواسم الحج في الدعوة إلى عقيدة السلف الصالح والأخذ بالكتاب والسنة، وتنقية التوحيد من الشوائب، وأدران الشرك والخرافات، فكان له ـ رحمه الله ـ مأدبة كبرى يلتقي فيها بعلماء الدول والحجاج فيدعوهم إلى الله وإخلاص العبودية له. خطب ـ رحمه الله ـ في جمع غفير من ضيوف الرحمن فقال: (المسلم لا يكون إسلامه صحيحاً إلا إذا أخلص العبادة لله وحده يجب أن يتدبر المسلمون معنى (لا إله إلا الله) يجب على الإنسان ألا يشرك مع الله في عبادته نبياً مرسلاً ولا ملكاً مقرباً. يجب أن يتبع المسلمون القول بالعمل أما القول المجرد فلا يفيد. ما فائدة رجل يقول: لا إله إلا الله ولكن يشرك ما دون الله في عبادته. إن الإشراك مع عبادة الله كفر وليس بعد الكفر ذنب. إن دين الله ظاهر كالشمس لا لبس فيه ولا تعقيد. ثم أضاف ـ رحمه الله ـ: (إن من أعظم الأوامر توحيد الله جل وعلا توحيداً منزهاً عن الشرك. وخطب ـ رحمه الله ـ في حجاج الهند فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: (إن أول ما يلزمنا من الإسلام هي كلمة الشهادتين ومعنى الشهادة لا إله إلا الله أنه تفيد إثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى. لا يوجد إنسان غير مذنب لأن العصمة لله وحده. ولكن الذنوب على درجات منها ما لا يمكن معه صفح أو غفران وهو الشرك بالله). ويقول ـ رحمه الله تعالى ـ مبيناً وجوب صرف العبادة لله وحده، موضحاً أن توحيد الله وعبادته، هو الغاية من خلق الناس، فيقول: (أما العبادة فلا تصرف إلا لله وحده لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا تخفى عليكم الآية الكريمة [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] (الذاريات: 56) ومعنى يعبدون يوحدون، فالتوحيد خاص بالله تعالى، والعبادة لا تصرف إلا إليه، والرجاء والخوف والأمل كله بالله ولله، وما بعث محمد ولا أرسل الرسل ولا جاهد المجاهدون إلا لتوحيد الله تعالى). ويقول ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان حرصه على إتباع الكتاب والسنة وعبادة الله وحده والحث على ذلك: (إني أفضل أن أكون على رأس جبل أكل من عشب الأرض، أعبد الله وحده، على أن أكون ملكاً على سائر الدنيا وهي على حالتها من الكفر والضلال. اللهم إنك تعلم أني أحب من تحب وأبغض من تبغض. إننا لا تهمنا الأسماء ولا الألقاب وإنما يهمنا القيام بحق واجب كلمة التوحيد). كما قال ـ رحمه الله ـ في الحث على الاجتماع على كلمة التوحيد، والعمل بالكتاب والسنة وبيان أن ذلك سبب الوحدة وجمع الشمل: (إن الذي يجمع شملنا ويوحد بيننا هو: الالتفاف حول كلمة التوحيد والعمل بما أمر الله به ورسوله). وخطب ـ رحمه الله ـ في حفل أمانة العاصمة بمكة المكرمة في التاسع عشر من صفر سنة 1356هـ في الحث على الأخذ بالكتاب والسنة ووجوب أن تكون الحياة كلها وفق منهج الله عز وجل، ووجوب إعداد القوة، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: (يسرني دائماً الاجتماع بكم والتحدث إليكم. لما في الاجتماع من فوائد ولأن في الاجتماع أكبر المصالح. إن أشد ما يؤلمني ما كان فيه أقل ضرر على شعبي وبلادي فإذا كلفنا عليكم اليوم فلا نقصد بهذا إلا التناصح والنظر فيما فيه مصلحة الأمة والبلاد. إن الحياة المجردة عن الدين، والزاخرة بأنواع القوة ليست حياة، كذلك عظمة الملك وجبروته ليست بالحياة، وإنما الحياة الدين والتمسك به وإقامة حدود الله، فالحياة التي تسير على أساس الدين هي القوة، أما الحياة التي تسير على غير الدين فهي كالمطر الذي يقع على السبخة فلا يجدي ولا يثمر. إن الدين الإسلامي الصحيح في نظري هو أساس الرقي، ومن اعترضنا في ديننا أو وطننا قاتلناه ولو كان أهل الأرض، وإن الإسلام ملك علينا قلوبنا وملك جوارحنا، وليس معنى هذا أن المتمسكين بالدين يجب عليهم عدم الأخذ بأسباب القوة.. لا .. إن القوة واجبة قال تعالى: [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم] (الأنفال: 60). وقال ـ رحمه الله تعالى ـ داعياً إلى أن يكون الإيمان بالله هو منطلق المسلمين نحو الأخذ بأسباب القوة، وأن ذلك أعظم هذه الأسباب: (إذا أراد المسلمون والعرب قتال أعدائهم فإن أعدوا آلة من آلات الحرب أعد أعداؤهم مئات بل ألوفاً، ولكن قوة واحدة إذا أعدها المسلمون لم يتمكن أعداؤهم أن يأتوا بمثلها وهي إيمانهم بالله وثقتهم به). ويقول في بيان أن واجب المسلم الدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ والسعي في الأرض بالإصلاح: (الإسلام عزيز عليّ ورهبته في قلوب أعدائه كبيرة، فواجب المسلم أن يقوم بالدعوة إلى الله عبادة خالصة وأن يسعى لإصلاح شؤون المسلمين إصلاحاً حقيقاً لا نظرياً). ومع الدعوة إلى العقيدة في داخل هذه البلاد من مؤسسها الملك عبد العزيز فهو حريص على أن يدعو المسلمين في كل مكان من أرجاء العالم إلى الاهتمام بالعقيدة والعمل بها والدعوة إلهيا لأنها سبب الفوز والنجاة يقول: (إنني أدعو المسلمين جميعاً إلى عبادة وحدة والرجوع للعمل بما كان عليه السلف الصالح لأنه لا نجاة للمسلمين إلا بهذا). وأخيراً فإنه ـ رحمه الله ـ يبين مدى حبه للدين وحرصه على الدعوة إليه ووصيته كل مسلم بهذه الدعوة إلى الإسلام: (الإسلام عزيز عليّ ورهبته في قلوب أعدائه كبيرة. فواجب المسلم أن يقوم بالدعوة إلى عبادة خالصة). فهذه نماذج يسيرة تبين عقيدة الملك عبد العزيز ومنهجه. وإلى حلقة قادمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرد على الكواشف الجلية الحلقة الأولى الحمد لله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإنه في أوائل العقد الثاني من القرن الخامسَ عشرَ الهجري صدر كتابٌ بعنوان" الكواشفُ الجلية في كفر الدولة السعودية" ولم يُكشَفْ فيه عن حقيقةِ مؤلفِه إلا بقوله تحت عنوان الكتاب «لأبي محمد المقدسي»، لكنه ذَكَرَ في ثنايا الكتابِ أنه نجديٌّ عربيٌّ أصيل !! هذا غاية ما عَرَّف به نفسَه !! وعلى كل حال فإن هذا الكتابَ في أول ظهورِه ومبدئه لم أكن قد اطلعتُ عليه، لكونهِ ممنوعاً من دخوله إلى البلادِ السعوديةِ، وَمَنْ يتلقفُه أو يقرأُه لا يعدو كونَهم نذراً يسيراً. فالاشتغالُ به والرَدُّ عليه في ذلك الوقت سببٌ في إبرازِ هذا الكتابِ ونشرِه لدى من لم تكن لديه معرفةٌ بهذا الكتابِ أصلاً. ولكن بعد ظهورِ وسائل الأعلامِ المتنوعة، وبالأخص شبكات الانترنت التي تأخذُ على عاتِقها نشرَ كلِّ ما هبَّ ودبَّ، نافعاً كان أو ضاراً، تلقَّفَ هذا الكتابَ بعض الإخوة المقبلين على الخيرِ والصلاح ولربما اغتروا ببعضِ ما فيه وصدَّقُوا أخبارَه وتحليلاتِه، بل خُدِعَ به صبيةٌ صغارٌ في العقدِ الثاني من أعمارهم، أحداثُ أسنان، سفهاءُ أحلام.. لم تنبُت شعورَهم بَعْدُ فأخذوا يخوضونَ في قضايا كبار بفكرٍ منحرف، كخوضِ هذا الكاتبِ في كتابِه، متأثرين بهذا الكتابِ وأحكامِه. وفئةٌ أخرى من الملحدين المعادين لهذا البلاد لعداوتهم للدينِ وأهلِه، كالشيوعيين والشيعةِ والعلمانيين ونحوهِم وجدوا في الكتاب ضالَّتهم ويخدمُ أهدافهَم ومآربَهم فسارعوا في اقتنائه ونشرِه، ليس إلا بغضاً لحماةِ الدين وأهلِه ـ كما سيأتي بيان ذلك بالأدلة والبراهين ـ ولما استفحَل ضررُ هذا الكتابِ وطار شررُه شَمَّرْتُ عن ساعد الجدِ للردِّ على هذا الكتابِ، فشرعتُ في النظرِ فيه داعياً الله تعالى أن أكونَ متجرداً منصفاً متذكراً ما كان يستفتحُ به النبي صلى الله عليه وسلم صلاتَه في قيام الليل: ( قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) . وقد يسر اللهُ لي قراءتَه ـ عدةَ مرات ـ وفي كلِّ مَرَّةٍ كنتُ أقرأُه، يظهرُ لي من التناقضاتِ والأكاذيبِ والتلبيس ومخالفةِ الحسِّ والواقع مما جعلني أسارعُ في الردِّ على هذا الكتابِ بميزان العدل والإنصافِ إحقاقاً للحق ونصرةً لأهلِه وإزهاقاً للباطل ودحضاً لأهلِه محتسباً أَجْري على اللهِ وهو العالمُ وحدَهُ أني لم أَبْتَغِ بهذا الردِّ جزاءً ولا شكوراً من أحد، بل هو حقٌّ اعتقدته وأَدِينُ اللهَ به، مقتدياً في ذلك بمواقفِ عامة علماءِ أهل السنةِ والجماعةِ في شتَّى أنحاءِ المعمورة . وقد جعلتُ هذا الردَّ في حلقاتٍ متسلسلةٍ ستنشرُ تباعاً في هذا الموقعِ المباركِ. واللهُ المسؤولُ أن ينصرَ دينَه ويعليَ كلمتَه إنه سميع مجيب والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
من كان الممسك للسموات والأرض، حين كان ربها وخالقها مربوطا على خشبة الصليب، وقد شدّت يداه ورجلاه بالحبال، وسمرت اليد التي أتقنت العوالم، فهل بقيت السموات والأرض خلوا من إلهها، وفاطرها، وقد جرى عليه هذا الأمر العظيم؟ !!! أم تقولون: استخلف على تدبيرها غيره، وهبط عن عرشه، لربط نفسه على خشبة الصليب، وليذوق حر المسامير، وليوجب اللعنة على نفسه، حيث قال في التوراة: ((ملعون من تعلق بالصليب)) أم تقولون: كان هو المدبر لها في تلك الحال، فكيف وقد مات ودفن؟ ! أم تقولون - وهو حقيقة قولكم - لا ندري، ولكن هذا في الكتب، وقد قاله الآباء، وهم القدوة. والجواب عليهم: فنقول لكم، وللآباء معاشر النصارى: ما الذي دلّكم على إلهية المسيح؟ فإن كنتم استدللتم عليها بالقبض من أعدائه عليه، وسوقه إلى خشبة الصليب، وعلى رأسه تاج من الشوك، وهم يبصقون في وجهه، ويصفعونه. ثم أركبوه ذلك المركب الشنيع، وشدوا يديه ورجليه بالحبال، وضربوا فيها المسامير، وهو يستغيث، وتعلق. ثم فاضت نفسه، وأودع ضريحه؛ فما أصحه من استدلال عند أمثالكم ممن هم أضل من الأنعام؟ وهم عار على جميع الأنام!! وإن قلتم: إنما استدللنا على كونه إلها، بأنه لم يولد من البشر، ولو كان مخلوقا لكان مولودا من البشر، فإن كان هذا الاستدلال صحيحا، فآدم إله المسيح، وهو أحق بأن يكون إلها منه، لأنه لا أم له، ولا أب، والمسيح له أم، وحواء أيضا اجعلوها إلها خامسا، لأنها لا أم لها، وهي أعجب من خلق المسيح؟ !! والله سبحانه قد نوع خلق آدم وبينه، إظهارا لقدرته، وإنه يفعل ما يشاء، فخلق آدم لا من ذكر، ولا من أنثى، وخلق زوجه حوى من ذكر، لا من أنثى، وخلق عبده المسيح من أنثى لا من ذكر، وخلق سائر النوع من ذكر وأنثى. وإن قلتم: استدللنا على كونه إلها، بأنه أحيا الموتى، ولا يحييهم إلا الله. فاجعلوا موسى إلها آخر، فإنه أتى من ذلك بشيء، لم يأت المسيح بنظيره، ولا ما يقاربه، وهو جعل الخشبة حيوانا عظيما ثعبانا، فهذا أبلغ وأعجب من إعادة الحياة إلى جسم كانت فيه أولا. فإن قلتم: هذا غير إحياء الموتى. فهذا اليسع النبي أتى بإحياء الموتى، وهم يقرون بذلك. وكذلك إيليا النبي أيضا أحيا صبيا بإذن الله. وهذا موسى قد أحيا بإذن الله السبعين الذين ماتوا من قومه. وفي كتبكم من ذلك كثير عن الأنبياء والحواريين، فهل صار أحد منهم إلها بذلك؟ !! وإن قلتم: جعلناه إلها للعجائب التي ظهرت على يديه، فعجائب موسى أعجب وأعجب، وهذا إيليا النبي بارك على دقيق العجوز ودهنها، فلم ينفد ما في جرابها من الدقيق، وما في قارورتها من الدهن سبع سنين!! وإن جعلتموه إلها لكونه أطعم من الأرغفة اليسيرة آلافا من الناس، فهذا موسى قد أطعم أمته أربعين سنة من المن والسلوى!! وهذا محمد بن عبد الله قد أطعم العسكر كله من زاد يسير جدا، حتى شبعوا، وملؤا أوعيتهم، وسقاهم كلهم من ماء يسير، لا يملأ اليد حتى ملؤا كل سقاء في العسكر، وهذا منقول عنه بالتواتر؟ !! وإن قلتم: جعلناه إلها، لأنه صاح بالبحر فسكنت أمواجه، فقد ضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقا، وقام الماء بين الطرق كالحيطان، وفجر من الحجر الصلد اثني عشر عينا سارحة!! وإن جعلتموه إلها لأنه أبرأ الأكمه والأبرص، فإحياء الموتى أعجب من ذلك، وآيات موسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أعجب من ذلك!! وإن جعلتموه إلها لأنه ادعى ذلك، فلا يخلو إما أن يكون الأمر كما تقولون عنه، أو يكون إنما ادعى العبودية والافتقار، وأنه مربوب، مصنوع، مخلوق، فإن كان كما ادعيتم عليه فهو أخو المسيح الدجال، وليس بمؤمن، ولا صادق فضلا عن أن يكون نبيا كريما، وجزاؤه جهنم وبئس المصير، كما قال تعالى: (ومن يقل منهم إني إله من دونه، فذلك نجزيه جهنم) وكل من ادعى الإلهية من دون الله، فهو من أعظم أعداء الله كفرعون، ونمرود، وأمثالهما من أعداء الله، فأخرجتم المسيح عن كرامة الله، ونبوته، ورسالته، وجعلتموه من أعظم أعداء الله، ولهذا كنتم أشد الناس عداوة للمسيح في صورة محب موال!! ومن أعظم ما يعرف به كذب المسيح الدجال أنه يدعي الإلهية، فيبعث الله عبده ورسوله مسيح الهدى ابن مريم، فيقتله، ويطهر للخلائق أنه كان كاذبا مفتريا، ولو كان إلها لم يقتل، فضلا عن أن يصلب، ويسمر، ويبصق في وجهه!! وإن كان المسيح إنما ادعى أنه عبد، ونبي، ورسول كما شهدت به الأناجيل كلها، ودل عليه العقل، والفطرة، وشهدتم أنتم له بالإلهية - وهذا هو الواقع - فلِم تأتوا على إلهيته ببينة غير تكذيبه في دعواه، وقد ذكرتم عنه في أناجيلكم في مواضع عديدة ما يصرح بعبوديته، وأنه مربوب، مخلوق، وأنه ابن البشر، وأنه لم يدع غير النبوة والرسالة، فكذبتموه في ذلك كله، وصدقتم من كذب على الله وعليه!! وإن قلتم: إنما جعلناه إلها، لا لأنه أخبر بما يكون بعده من الأمور، فكذلك عامة الأنبياء، وكثير من الناس يخبر عن حوادث في المستقبل جزئية، ويكون ذلك كما أخبر به، ويقع من ذلك كثير للكهان والمنجمين والسحرة!! وإن قلتم: إنما جعلناه إلها، لأنه سمى نفسه ابن الله في غير موضع من الإنجيل كقوله: ((إني ذاهب إلى أبي)) ((وإني سائل أبي)) ونحو ذلك، وابن الإله إله، قيل: فاجعلوا أنفسكم كلكم آلهة، في غير موضع إنه سماه ((أباه، وأباهم)). كقوله: ((اذهب إلى أبي وأبيكم)). وفيه: ((ولا تسبوا أباكم على الأرض، فإن أباكم الذي في السماء وحده)) وهذا كثير في الإنجيل، وهو يدل على أن الأب عندهم الرب!! وإن جعلتموه إلها، لأن تلاميذه ادعوا ذلك له، وهم أعلم الناس به، كذبتم أناجيلكم التي بأيديكم، فكلها صريحة أظهر صراحة، بأنهم ما ادعوا له إلا ما ادعاه لنفسه من أنه عبد. فهذا متى يقول في الفصل التاسع من إنجيله محتجا بنبوة شعيا في المسيح عن الله عز وجل: ((هذا عبدي الذي اصطفيته، وحبيبي الذي ارتاحت نفسي له)). وفي الفصل الثامن من إنجيله: ((إني أشكرك يا رب)) ((ويا رب السموات والأرض)). وهذا لوقا يقول في آخر إنجيله: ((أن المسيح عرض له، ولآخر من تلاميذه في الطريق ملك، وهما محزونان فقال لهما وهما لا يعرفانه: ما بالكما محزونين؟ فقالا: كأنك غريب في بيت المقدس، إذ كنت لا تعلم ما حدث فيها في هذه الأيام من أمر الناصري، فإنه كان رجلا نبيا، قويا، تقيا، في قوله، وفعله عند الله، وعند الأمة، أخذوه، واقتلوه)). وهذا كثير جدا في الإنجيل!! وإن قلتم: إنما جعلناه إلها لأنه صعد إلى السماء، فهذا أخنوخ، وإلياس قد صعدا إلى السماء، وهما حيان مكرمان، لم تشكهما شوكة، ولا طمع فيهما طامع، والمسلمون مجمعون على أن محمد صلى الله عليه وسلم صعد إلى السماء، وهو عبد محض، وهذه الملائكة تصعد إلى السماء، وهذه أرواح المؤمنين تصعد إلى السماء بعد مفارقتها الأبدان، ولا تخرج بذلك عن العبودية، وهل كان الصعود إلى السماء مخرج عن العبودية بوجه من الوجوه؟ !! وإن جعلتموه إلها لأن الأنبياء سمته إلها، وربا، وسيدا، ونحو ذلك، فلم يزل كثير من أسماء إله عز وجل تقع على غيره عند جميع الأمم، وفي سائر الكتب، وما زالت الروم، والفرس، والهند، والسريانيون، والعبرانيون، والقبط، وغيرهم، يسمون ملوكهم آلهة وأربابا. وفي السفر الأول من التوراة: ((أن نبي الله دخلوا على بنات إلياس، ورأوهن بارعات الجمال، فتزوجوا منهن)). وفي السفر الثاني من التوراة في قصة المخرج من مصر: ((إني جعلتك إلها لفرعون)). وفي المزمور الثاني والثمانين لداود ((قام الله لجميع الآلهة)) هكذا في العبرانية، وأما من نقله إلى السريانية فإنه حرفه، فقال (قام الله في جماعة الملائكة)). وقال في هذا المزمور وهو يخاطب قوماً بالروح: ((لقد ظننت أنكم آلهة، وأنكم أبناء الله كلكم)). وقد سمى الله سبحانه عبده بالملك، كما سمى نفسه بذلك، وسماه بالرؤوف الرحيم، كما سمى نفسه بذلك، وسماه بالعزيز، وسمى نفسه بذلك. واسم الرب واقع على غير الله تعالى في لغة أمة التوحيد، كما يقال: هذا رب المنزل، ورب الإبل، ورب هذا المتاع. وقد قال شعيا: ((عرف الثور من اقتناه، والحمار مربط ربه، ولم يعرف بنو إسرائيل)). وإن جعلتموه إلهاً لأنه صنع من الطين صورة طائر، ثم نفخ فيها، فصارت لحماً، ودماً، وطائراً حقيقة، ولا يفعل هذا إلا الله، قيل: فاجعلوا موسى بن عمران إله الآلهة، فإنه ألقى عصا فصارت ثعباناً عظيماً، ثم أمسكها بيده، فصارت عصا كما كانت!! وإن قلتم: جعلناه إلهاً لشهادة الأنبياء والرسل له بذلك، قال عزرا حيث سباهم بختنصر إلى أرض بابل إلى أربعمائة واثنين وثمانين سنة (يأتي المسيح ويخلّص الشعوب والأمم)). وعند انتهاء هذه المدة أتى المسيح، ومن يطيق تخليص الأمم غير الإله التام، قيل لكم: فاجعلوا جميع الرسل إلهة، فإنهم خلّصوا الأمم من الكفر والشرك، وأخلصوهم من النار بإذن الله وحده، ولا شك أن المسيح خلّص من آمن به واتبعه من ذل الدنيا وعذاب الآخرة. كما خلّص موسى بني إسرائيل من فرعون وقومه، وخلّصهم بالإيمان بالله واليوم الآخر من عذاب الآخرة، وخلّص الله سبحانه بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عبده، ورسوله من الأمم والشعوب ما لم يخلّصه نبي سواه، فإن وجبت بذلك الإلهية لعيسى، فموسى، ومحمد أحق بها منه. وإن قلتم: أوجبنا له بذلك الإلهية، لقول أرمياء النبي عن ولادته: ((وفي ذلك الزمان يقوم لداود ابن، وهو ضوء النور، يملك الملك، ويقيم الحق، والعدل في الأرض، ويخلص من آمن به من اليهود، ومن بني إسرائيل، ومن غيرهم، ويبقى بيت المقدس من غير مقاتل، ويسمى الإله)). فقد تقدم أن اسم الإله في الكتب المتقدمة وغيرها، قد أطلق على غيره، وهو بمنزلة الرب، والسيد، والأب، ولو كان عيسى هو الله، لكان أجل من أن يقال ويسمى الإله، وكان يقول: وهو الله، فإن الله سبحانه لا يعرف بمثل هذا، وفي هذا الدليل الذي جعلتموه به إلهاً أعظم الأدلة على أنه عبد، وأنه ابن البشر، فإنه قال: ((يقوم لداود ابن)) فهذا الذي قام لداود هو الذي سمى بالإله، فعلم أن هذا الاسم لمخلوق مصنوع، مولود، لا لرب العالمين، وخالق السموات والأرضين. وإن قلتم: إنما جعلناه إلهاً من جهة، قول شعيا النبي: قل لصهيون يفرح ويتهلل فإن الله يأتي، ويخلّص الشعوب، ويخلّص من آمن به، ويخلّص مدينة بيت المقدس، ويظهر الله ذراعه الطاهر فيها لجميع الأمم المتبددين، ويجعلهم أمة واحدة، ويصرّ جميع أهل الأرض خلاص الله، لأنه يمشي معهم، وبين أيديهم، ويجمعهم إله إسرائيل)). قيل لهم: هذا يحتاج إلى أن يعلم أن ذلك في نبوة أشعيا بهذا اللفظ، بغير تحريف للفظه، ولا غلط في الترجمة، وهذا غير معلوم، وإن ثبت ذلك لم يكن فيه دليل على أنه إله تام، وأنه غير مصنوع، ولا مخلوق، فإنه نظير ما في التوراة: ((جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران)) وليس في هذا ما يدل على أن موسى ومحمداً إلهان، والمراد بهذا مجيء دينه، وكتابه، وشرعه، وهداه، ونوره. وأما قوله: ((ويظهر ذراعه الطاهر لجميع الأمم المبددين)) ففي التوارة مثل هذا، وأبلغ منه في غير موضع، وأما قوله: ((ويصرّ جميع أهل الأرض خلاص الله، لأنه يمشي معهم، ومن بين أيديهم)). فقد قال في التوراة في السفر الخامس لبني إسرائيل: ((لا تهابوهم، ولا تخافوهم، لأن الله ربكم السائر بين أيديكم، وهو محارب عنكم)) وفي موضع آخر قال موسى: ((إن الشعب هو شعبك، فقال: أنا أمضي أمامك، فقال: إن لم تمض أنت أمامنا، وإلا فلا تصعدنا من ههنا، فكيف أعلم أنا؟ وهذا الشعب أني وجدت نعمة كذا إلا بسيرك معنا)). وفي السفر الرابع (إني أصعدت هؤلاء بقدرتك، فيقولان لأهل هذه الأرض: الذي سمعوا منك الله، فيما بين هؤلاء القوم يرونه عيناً بعين، وغمامك تغيم عليهم، ويعود عماماً يسير بين أيديهم نهاراً، ويعود ناراً ليلاً. وفي التوراة أيضاً: ((يقول الله لموسى: إني آتٍ إليك في غلظ الغمام، لكي يسمع القوم مخاطبتي لك)). وفي الكتب الإلهية، وكلام الأنبياء من هذا كثير. وفيما حكى خاتم الأنبياء عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: ((ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي)). وإن قلتم: جعلناه إلهاً، لقول زكريا في نبوته لصهيون: ((لأني آتيك وأحل فيك، واترائي، وتؤمن بالله في ذلك اليوم الأمم الكثيرة، ويكونون له شعباً واحداً، ويحل هو فيهم، ويعرفون أني أنا الله القوي الساكن فيك، ويأخذ الله في ذلك اليوم الملك من يهوذا، ويملك عليهم إلى الأبد))... قيل لكم: إن أوجبتم له الإلهية بهذا، فلتجب لإبراهيم، وغيره من الأنبياء؛ فإن عند أهل الكتاب وأنتم معهم ((أن الله تجلى لإبراهيم، واستعلن له، وترائى له)). وأما قوله: ((وأحل فيك)) لم يرد سبحانه بهذا حلول ذاته، التي لا تسعها السموات والأرض في بيت المقدس، وكيف تحل ذاته في مكان يكون فيه مقهوراً مغلوباً، مع شرار الخلق؟ !! كيف، وقد قال ((ويعرفون أني أنا الله القوي الساكن فيك)). افترى، عرفوا قوته بالقبض عليه، وشد يديه بالحبال، وربطه على خشبة الصليب، ودق المسامير في يديه ورجليه، ووضع تاج الشوك على رأسه، وهو يستغيث ولا يغاث، وما كان المسيح يدخل بيت المقدس إلا وهو مغلوب مقهور، مستخف في غالب أحواله. ولو صح مجيء هذه الألفاظ صحة لا تدفع، وصحت ترجمتها كما ذكروه، لكان معناها: أن معرفة الله، والإيمان به، وذكره، ودينه، وشرعه، حل في تلك البقعة، وبيت المقدس لما ظهر فيه دين المسيح بعد دفعه، حصل فيه من الإيمان بالله ومعرفته، ما لم يكن قبل ذلك. (وجماع الأمر): أن النبوات المتقدمة، والكتب الإلهية، لم تنطق بحرف واحد يقتضي أن يكون ابن البشر إلهاً تاماً: إله حق من إله حق، وأنه غير مصنوع، ولا مربوب، بل بِمَ يخصه إلا بما خص به أخوه، وأولى الناس به محمد بن عبد الله، في قوله: ((أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه)). وكتب الأنبياء المتقدمة، وسائر النبوات موافقة لما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك كله يصدّق بعضه بعضاً، وجميع ما تستدل به النصارى على إلهية المسيح من ألفاظ، وكلمات في الكتب، فإنها مشتركة بين المسيح وغيره، كتسميته أبا وكلمة، وروح حق، وإلهاً، وكذلك ما أطلق من حلول روح القدس فيه، وظهور الرب فيه، أو في مكانه.
إلى زكريا بطرس وغجر المهجر وسفلة العلمانية رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنيِ إِلَيْهِ وقت طويل مضى وأنا أقاوم قلمي في كتابة هذا المقال , ظناً مني أن الخنازير سيرتدعون بصمتي , لكن ابنتي الصغيرة (وهي بالمناسبة رئيسة جماعة الإذاعة والصحافة بمدرستها) قالت لي أن الخنازير لا يرضيها إلا أن تضربها على رأسها ، وتُهينها ، وتَهزأ منها ، و(تُمَرمِِط) بها الأرض وتحتقرها . قلت لإبنتي : إن الخنازير التي أقصدها ليست هي على الحقيقة , ولكنه تشبيه مجازي أقصد به زكريا بطرس وناهد متعري وعصابة الأربعة (مايكل منير ـ عدلي أبادير ـ سليم نجيب ـ مجدي خليل) وأتباعهما في مصر وبلاد العرب. صمتت ابنتي الصغيرة وبَدَت على وجهها علامات الأسى والأسف . سألتها: لماذا هذا الامتعاض الشديد يا صغيرتي الحبيبة ؟ قالت : عُذرًا أبي, يبدو أنك ظلمت الخنازير. * جاء العميل الخائن مايكل منير إلى القاهرة في حماية الشيوعي رفعت السعيد ليجري مباحثات مع المسئولين السياسيين في مصر حول مطالب عصابة الأربعة ومن يمثلونهم من غجر المهجر , وقبل زيارته الكريهة إلى مصر بيومين أُلقيَ القبض عليّ , وبعد أن ترك مصر إلى غير رجعة أفرجوا عني , ولا أدري ما العلاقة بيني وبين هذا الخنزير الطاعن في كتاب الله وسنة النبيّ صلى الله عليه وسلم , غير أنه وعصابة الأربعة كانوا يرتعون في حقول الأمريكان ، ويأكلون على موائد الصهاينة ، ويلتهمون لحومهم الحرام ثمناً لهذه الخيانة وهذا الاعتداء. العلاقة الوحيدة بيني وبين هذا الخنزير المعتدي هو وبطانته وسَيّدَهم المفضوح المدعو زكريا بقلظ , أنهم سفلة مأجورون لشتم وسب خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأنا وهبت ما بقيَ من عمري للذود عن خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم . وثَمّ علاقة أخرى ، وهي أن عصابة الأربعة تتاجر بتاريخ الإسلام في مصر الذي زَوَّروه ودَنَّسوه ، وأنا أكشف من كتبهم المتروكة والمخفية تاريخ الإسلام في مصر , الذي شهد به أجدادهم الأولون ، حيث قالوا أنه لولا الفتح الإسلامي لمصر ما بقى لأتباع هذه الملة التي ينتمون إليها , أثر في بلاد المسلمين. وإذا كان المسلم يرضى سعيداً بالابتلاء لكونه رزق من عند الله , فقد رضيت وسعدت بقضاء الله أن أكون معتقلاً في سجن استقبال طره لأنني دافعت عن النبي صلى الله عليه وسلم , أما أن أكون معتقلاً ثمناً لإرضاء الخنزير العميل الخائن في زيارته غير المرغوب فيها للبلاد فهذا ما أحزنني وآلمني كثيراً. * عندما جاء زوار الفجر إلى بيتي وقاموا بعملية مسح شامل لغرفة مكتبتي , ثم عملية مسح شامل لمكتبي بمركز التنوير الإسلامي , فكان الحصاد ستة (كراتين) ضخمة لا يقل وزن الكرتونة عن (70) سبعين كيلو جرام بما يدنو من (النصف طن) من الكتب والأوراق , كنت أظن أن التهمة التي سوف توجه إليّ هي إنشاء تنظيم إرهابي تابع لأسامة بن لادن , وأنني عضو عالمي على مستوى (شي جيفارا) تابع لتنظيم القاعدة , حيث الجنود المدججين بالسلاح والضباط الذين يرتدون زياً أسوداً إشارة للقوات الخاصة , وسيارات نقل الأفراد وهلم جرة , لينتهي بي المقام بعد يومين من الحجز الخاص , أمام أحد رؤساء نيابة أمن الدولة العليا بمصر الجديدة – ليلاً - حتى لا تعرف الصحافة ولا الإعلام ولا المحامين ولا أهلي وأولادي أين أنا ، ويوجه لي رئيس النيابة ثلاث تهم من أشرس وأخطر الاتهامات التي توجه لمسلم على الإطلاق. الاتهام الأول : أنت تُكَفِّر الحاكم . الاتهام الثاني : أنت لا تصلي في مساجد بها أضرحة. الاتهام الثالث : أنت ألّفت ونَشَرت ووزعت مطويات (ورقية) ترد على شبهات تطعن في النبي صلي الله عليه وسلم . ولعجزي عن رد الاتهامين الثاني والثالث تساءلت في نفسي : ـ هل في القانون المصري بنداً يُجرَّم تكفير الحاكم ؟ ـ وهل وسوسة الشياطين لي ، أو الرؤية فيما يرى النائم ، أن الحاكم كافر ، تستوجب القبض علىّ والزج بى في المعتقل ؟ وعلى العموم فأنا لم أشرف من قبل بإصدار كتاب ، أو كتابة مقال ، أو إلقاء درس في مسجد ، أو محاضرة في مؤتمر ؛ قلت فيه أن الحاكم كافر من عدمه ، لأنني في الحقيقة لم أنشغل بالحاكم كثيراً ، لأن الحاكم أصلاً لم ينشغل بى ، وتركني لقمة سائغة لضباط أمنه يعتقلوني حينما يشاؤون ويتركوني وقتما يريدون. * مجلة (السفلة) المعروفة بوقاحتها دائماً ـ ليس معي أنا كما حدث مؤخراً ، إنما ـ مع المسلمين والإسلام ورب الإسلام ونبي الإسلام ، إذ أن مجلة "السفلة" هي واحدة من مدارس الصحافة الموصوفة بـ (الدعارة) ، والدعارة في عالم الصحافة أنواع عديدة , منها الدعارة الجسدية , والدعارة الفكرية , والدعارة الإعلامية , والدعارة الإعلانية , والدعارة السياسية , والدعارة الأمنية . ومجلة (السفلة) منذ أيام رئيسة تحريرها ومؤسساتها , حتى عهد صبيان ، صبيان ، صبيان العالمة باشا ، الذين تولُّوا الآن شأنها , يشهد التاريخ على أنهم لم يتركوا صنفاً من أصناف الدعارة إلا ومارسوه بكل وقاحة وبجاحة , وكما يقول المثل العامي : (القحبة تلهيك وتأتي بالذي فيها فيك) ـ مع شديد اعتذاري للقراء عن سوء اللفظ ـ فنشروا مؤخراً مقالاً يصفونني فيه بالسفالة , وكانت حيثيات هذه الصفة القبيحة ، أنني أدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم , وأكتب مقالات ضد غجر المهجر ، وزكريا بقلظ ، وأعوانهم ، وعملائهم في بلاد العرب ، ومصر , وأصفهم فيها بالكلاب . وللحق أقول أنني أخطأت في إطلاق هذا الوصف ـ الكلاب ـ على هؤلاء السفلة ومجلتهم , خطأين مركبين ؛ الأول شرعي ؛ إذ لا يصح للمسلم أن يصف آدمياً مَهْما كان قذراً ووقحاً ومُنحَطاً بـ (الكلب) , إنما كان الواجب أن أقول : (كالكلب) أو (مثل الكلب) . أما الخطأ الثاني وهو خطأ أدبي , أنني أهنت (الكلاب) وأنزلت من مقامها إلى مقام هؤلاء الغجر ، خونة التاريخ والأرض والوطن والدين والعرض. وقال (السفلة) في مجلتهم أنني أفضح قلة أدب زكريا بطرس مع رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم , وأفضح خيانة غجر المهجر لمصر ، وسَبِّهم للمصريين ، وشتمهم لعلماء الأمة ، ووقاحتهم في حق خير البشرية صلى الله عليه وسلم , لذا وصفوني بما فيهم من صفة (السفالة) . أما المعنى الاصطلاحي للسفالة على حقيقتها فقد غاب عن عقولهم ، وغَيَّبوه عن قراء مجلتهم ، ألا وهو نشر الزنا والخنا والدعارة والفسق والفجور والمجون وإعلانات الخمور والصور الإباحية والنساء العرايا لزيادة نسبة المبيعات ورفع نسبة التوزيع وزيادة قيمة المكافآت المالية التي يتقاضاها رئيس التحرير وبطانته , فيأكلون من المال الحرام ما يغذي لحومهم ودمائهم ويطعمون به أمهاتهم وشقيقاتهم وأبنائهم ناراً تأكل أجسادهم. إن السافل الحقيقي هو الصحفي الذي ينشر بوقاحة ما يسئ لكتاب الله الكريم , وما يهين النبي صلى الله عليه وسلم , وما يجرح مشاعر المسلمين , وما يعين الكافرين والمشركين على ظلم المسلمين. إن السافل الحقيقي هو الصحفي الذي يعمل مرشداً في الشرطة , وغانية في الملهى , ودجالاً في الصحافة , وكذاباً في رصد الحقائق , وسفيهاً فيما يسوده من كتابات. فإذا كان السفلة قد ظنوا أنهم استطاعوا تزييف القيم , وتخريب الذمم , وإحباط الهمم , وتزوير النصوص , وسلب الحقوق , وتبديل المفاهيم , فإن لغة العرب لا تخضع لهذه القوانين الإبليسية , ولن تتخلى الكلمات عن معانيها , ولن يصبح أبو إسلام سافلاً , إنما السافل هو الذي تفضحه قواميس اللغة ، حتى لو كان اسمه (كرم ) أو اسمه (كمال) أو اسمه (روزا) . * رسالة إلى زميلي الصحفي كرم جبر رئيس تحرير مجلة روز اليوسف , وصديقه الحميم المسيحي المتعصب سامح فوزي ـ صناعة أمريكية بتجميع مصري ـ ومن على شاكلتهما , أهمس في أذن كل واحد منكما على حدة وأقول له بالفم المليان : (طظ) . * أختنا الكريمة ماريان أختنا الكريمة كريستين بلغتني رسالتكما الطيبة , وأشكركما على صالح دعائكما , وكل القلوب تلهث إليكما بالدعاء أن يحفظكما الله ، ويثبت قلبيكما على دينه . أما بشأن الكتاب الذي تعده ماريان للرد على ضلالات زكريا بطرس ، فأهلاً وسهلاً به , أرسليه لي بالبريد وسوف أسعى جاهداً لطبعه ونشره إن لم يكن في مصر , فليكن في عقر دار أسياد نصارى مصر في أمريكا أو كندا بمشيئة الله , ورزقي ورزقكم على الله. * مع كل صباح تأتيني رسالة هاتفية من مسيحي قذر تربية شوارع ، يسب فيها قرآني ورسولي , فأقول له في كل مرة, وأكرر هنا ما أقوله : يا أغبياء أنا عندي خدمة إظهار رقم الطالب وأستطيع أن أرد لكم الكيل بمثله , لكنني أعترف لكم أن قدرتي في السفالة على أمثالكم لم تنحط إلى مستوى تربيتكم فأعتذر للمسلمين . وبالمناسبة لمزيد من الشتم وقلة الأدب: هاتف المنزل : 4844604 هاتف المكتب : 4857573 هاتف المحمول: 0107079888 * تهنئة خاصة للمسلمين بمناسبة إصدار (إنجيل أبو إسلام : 6×1) والذي يحمل عنوان (الجامع الفريد لاختلافات العهد الجديد ـ البشارات الأربع) ويبلغ عدد صفحاته حوالي الألف صفحة من قطع (A4) , ويضم ست طبعات لما يُعرف خطأ بالأناجيل ، وهي : ( طبعة فاندايك الإنجليزية ـ طبعة فاندايك العربية ـ أول طبعة عربية عام 1822 ـ طبعة الكاثوليك ـ الطبعة العربية المشتركة ـ طبعة اليسوعيين ، ونهدي معها طبعة البروتستانت مستقلة) ويستطيع الباحث من خلال هذا الإنجيل السداسي (السباعي) أن يقرأ النص الواحد في ست طبعات في صفحتين متقابلتين (وطبعة هدية) لإثبات عدم قدسية هذا الكتاب الذي بين أيدي أصدقائنا المسيحيين العرب , لأنه ببساطة كتاب مترجم ، وكل كنيسة وضعت فيه ما أحبت ، وحذفت منه ما كرهت ، وأثبتنا ذلك الوضع وذلك الحذف من أدبيات المكتبة الأرثوذكسية المصرية ، والمترجم على العموم لا قداسة له . * أصدرنا مؤخراً بحمد الله (24000) مطوية ورقية ترد على شبهات زكريا بطرس الغبية ، حول بعض القضايا الإسلامية ، بأسلوب راق وحضاري وبسيط , يمكن لأهل الخير شرائها وتوزيعها على طلاب المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات . المطويات مطبوعة على ورق جيد بلونين (الأزرق والأحمر) بسعر زهيد للغاية (كل ثمان مطويات = جنيه مصري واحد ) بعد حساب الأرباح . قولوا ما شاء الله ولا قوة إلا بالله , لأن أعداء الإسلام يقولون أن تكلفة المطوية الواحدة ضعف ذلك خمس مرات ، وأن الدعم ينهال علينا من أسامة بن لادن المطارد في الجبال ، ومن عمر عبد الرحمن المسجون في بلاد العم سام , ومن آية الله الخميني وهو في قبره بجمهورية إيران ، ومن بعض المنظمات الإرهابية في بلاد الواق واق , وخزى الله أهل الضلال . على فكرة : متياس الأرثوذكسي بعزبة النخل , وناجي الإنجيلي بالنزهة الجديدة , يطبعون صحفهم الإرهابية العنصرية المتطرفة على ورق (100) جرام أبيض مستورد ،والطباعة أربعة ألوان , وأكيد أكيد من أموال الكنيسة التي لا تحصى إلا بالأكوام , ولا يتم تمييزها بغير الدولار . * إلى المنصر داوود رياض بكنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية : عيب جداً التجارة في أعراض بنات الكنيسة وتشجيع اختلاطهم بالشبان ، وتهيئة الجلسات الخاصة فيما بينهم ولدينا الصور المهينة التي تشهد على ما نقول ، وعلى العموم نشكرك على المحمول المتطور الذي تهديه لكل شاب تحسب أنه سيتنصر عندك , ونؤكد لك أننا نقدر دورك الكبير في الكنيسة , وأنك تستحق بجدارة احتلال مكان منيس عبد النور بعد موته مباشرة . لكن: - هل ممكن أن ترسل لي محمول مع نسخة من كتاب أمير ريشاوي (الأهبل ) , هدية منك مقابل فضحك هنا بذكر اسمك كمنصر كبير في هذا المقال ؟ لو فعلت ذلك سوف أرد لك الجميل وأنشر صورتك وصورة سيارتك السوداء ورقم هاتفك المحمول ،وعنوان صيدليتك ورقم هاتفها والمعهدين اللذين تعلم فيهما التنصير, وذلك لمساعدتك على توسيع نشاط التنصير في أنحاء البلاد (فَكَّر جيداً في هذا العرض السخي) . * في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي أزعج اشتراكنا فيه هذا العام كبار الكنيسة وصغارها ، عندما شاء الله أن يكون لنا جناح بيع ، بين اثني عشر دار بيع مسيحية , استطعنا بحمد الله تعالى إفساد كل الجهود التنصيرية لها , ولم يغنموا كما كانوا يغنمون في الأعوام الماضية بعشرات من الشباب والفتيات المسلمين والمسلمات , فكتبوا في حقنا أكثر من ثلاثين شكوى في محاولات فاشلة لطردنا من المكان ولنقلنا إلى مكان آخر , كانت أهم شكوى تلك التي ادَّعوا فيها أننا نرفع صوت مسجل الصوت (الكاسيت) وأننا نزعجهم بقراءة القرآن , فلما جاءت لجنة أمن المعرض تبينت أن الجناح ليس به كهرباء وليس به تسجيلات من أصله ، فلما تعجبوا وتأسفوا , قلت لهم أنه لا داعي للعجب ولا للأسف , فهم عندما كتبوا لكم بالكذب في حقنا ، فإنما كانوا يمارسون العبادة حسب وصايا كتابهم الذي يقول فيه بولس : إذا كان مجد الرب يزداد بكذبي فلماذا أدان ؟ * أما أخطر شكوى في حقنا ، قالوا فيها أن بعض الأخوات المسلمات تسلّطوا على بناتهم في أجنحة البيع (ومرمطوا) بهم الأرض و (مسحوا) بهم البلاط ، عندما اعتدت الفتيات المسيحيات والراهبات اللاتي جيء بهن لاصطياد الفتيان والفتيات المسلمات , وبدأن الحوار مع المسلمات ظناً منهن مثل كل عام أنهن من الجاهلات , ففوجئن بالأخوات من خريجات الأكاديمية الإسلامية لدراسة الأديان ، يقلبن عليهن الحوار ويجتحن بحججهن خطوط الهجوم حتى جعلوها خطوط دفاع ، ثم انسحاب ، ثم بكاء وعويل وشكاوي هنا وهناك ( الحق أقول لكم : لقد كانت فضيحة بجلاجل) . القس غطاس من مدينة المنيا , جاء إلى جناحنا لتمثيل دور عبد الحليم حافظ في فيلم (أبي فوق الشجرة) , فلما وجد أدباً من مندوبي الجناح , تقمص دور محمود المليجي في فيلم (رصيف نمرة 5) , وصنع هياجاً وصراخاً في الجناحـ عكس محبة يسوع ـ فلما انتقلنا إلى قسم الشرطة وفضحنا فعلته النكراء أمام الضابط , تَقَمّصَ دور دجاجة مصابة بانفلونزا الطيور , ولما عاد إلى المنيا في حالة انكسار نفسي شديد , أشاروا إليه أن يشكوني من خلال المحامي جبرائيل ـ رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق المسيحيين العنصريين ـ إلى النائب العام مع أنني تعاملت مع القس بأدب وحسن سلوك ، بينما تعامل هو معنا (بجليطة) وكفاه شراً لنا , أنه هو الذي أتى إلى جناحنا ولم نذهب نحن لأجنحته . * لإبداء حسن النوايا مع الناشرين المسيحيين أهديت إليهم باقة ورد ضخمة ثمنها حوالي مائة جنيه ، مكتوب عليها (هدية من أبو إسلام رئيس مركز التنوير الإسلامي إلى الناشرين المسيحيين) ، ففرحوا بها جميعاً والتقطوا مع شبابنا الصور التذكارية ، وفي اليوم التالي أهدونا طبق بسبوسة بالمكسرات , وفي اليوم الثالث قدمت لهم دعوة لكل دار نشر من الدور الإثنى عشر المسيحية لتناول الغداء في بيتي يوم الثلاثاء 7/2/2006 ، لكن واحداً لم يلب الدعوة ولم يعتذر عن الحضور , باسم محبة الرب يسوع . * القس عبد المسيح بسيط , زعيم حركة التنصير في منطقة مسطرد , والذي يروق له دائماً أن يتعامل مع الشباب المسلم الصغير , زار جناحنا وأبدى غضبه الشديد مما ننشره من مؤلفات تُسعد قلب القراء والمشاهدين , ونسى القس الوديع أنه من رواد نشر سموم الفتنة بممارساته في الكنسية المشبوهة بالمنطقة ، وبما أصدره من مؤلفات . وعلى العموم يا نيافة القس , فإن أصغر صبي مسلم تتعامل معه هذه الأيام , هو يعمل لحسابي الخاص , للوقوف على كل ما عندك من شبهات (خايبة) حول المسلمين والإسلام, وأمنحه مقابل ذلك أجراً كبيراً جداً مقداره الدعاء الشهير عند المسلمين (جزاك الله خيراً) ، وأتمنى عليك أن تقبل رغبتي المؤجلة من طرفك أنت والأسقف مارقس أسقف إبراشية شبرا الخيمة ومسئول قناة أجابي الفضائية ، في زيارة بيتي والتحاور معي بدلاً من الحوار مع العيال الصغيرة . * مما أزعج المسيحيين الذين زاروا جناحنا في سراي (6) علوي أو جناحنا في سراي (4) , كتاباً صغيراً بعنوان (نصارى مصر ، كم ؟ ومن ؟ ) . مصدر الإزعاج أن الدراسة التي أعددتها رجوعاً إلى جميع إحصائيات السكان التي تمت في مصر منذ عام 1897 حتى 1996 , توصلت إلى أن عدد نصارى مصر لا يزيد عن 5.9 % من عدد سكان مصر . ولما ارتفع صوت أحد القسس بصورة غير حضارية اعتراضاً على كتابي هذا الصغير , أخرجت له صورة ضوئية لموقع جهاز المخابرات الأمريكية (C.I.A) حيث جاء فيه عن مصر , أن عدد غير المسلمين من المسيحيين واليهود وغيرهم هو 6 % , لذلك أطالب المحامي جبرائيل , أن يضم هذه المعلومة إلى ملف طلب محاكمتي الذي تقدم به للنائب العام (الجهل دائماً يكون نقمة) , فتقبلوا تحياتي. * ـ ماذا يعني السجن لمثلي؟ ـ سؤال مهم للغاية , والإجابة ببساطة شديدة , أنه قدر الله , وكل ما يقدره الله فيه الخير كله , ومن لا يرضى بقضاء الله آثم , وأجمل ما في قضاء الله بالنسبة لي لو استجابت الدولة للسفلة وألقت القبض علي وقذفت بي في السجون المصرية مرة ثالثة خلال شهرين حتى أموت , هو أنني سأكون سجيناً في سبيل الله , بسبب زَودي عن محمد صلى الله عليه وسلم ، ومواجهتي لأهل الضلال من المسلمين ، وأهل الشرك من غير المسلمين ، وفضحي للسفلة والخونة من العلمانيين عبدة الدرهم والدينار . وأشد ما يثلج صدري إذا ما سجنوني للمرة الثالثة ـ خلال شهرين ـ أنني : ـ لم أكن طاعناً لمسلم يصلي فروض الله . ـ ولا خائناً للدولة . ـ ولا أجيراً عند واحد مثل سعد الدين إبراهيم كما سامح فوزي. ـ ولا متعدياً على دين الله ولا آكلاً من حرام مثل كرم جبر ومجلته . ـ ولا عميلاً لجهة أجنبية مثل مايكل منير وعصابة الأربعة. ـ ولا خنـزيراً وقحاً مثل زكريا بطرس . ـ ولا متاجراً بالدين مثل نجيب جبرائيل ميخائيل الذي أنشأت له الدولة مؤخراً (منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان) ومقرها (115) ش شبرا, وهاتف المنظمة (2030009) والتي خالف بممارساته الشاذة اسم منظمته التي جعلها لخدمة المسيحيين واستنفارهم ضد الدولة والشعب في آن واحد . (وأخبرهم أنهم يستطيعون رفع أمري للقضاء باعتبار ما أصفه بهم هو سب علني ، لكن أطمئنهم أنني ما وصفت واحداً منهم وصفاً إلا وأملك الدليل القانوني عليه ، خنزيراً أو عميلاً أو سافلاً أو وقحاً أو منحطاً). ـ فإذا ما سجنوني ، وعذبوني ، وجلدوني ، وصعقوني بالكهرباء , إرضاء لأهل الضلال والشرك والجهل , فهذا شرف يحسدني عليه كل مسلم حُرٌ أبيّ ، يعرف معنى البر ويدرك مفهوم الإحسان . إذ أن: ـ كل ما أفعله من جهود لمقاومة جيوش كلاب إرساليات التنصير بين المسلمين في مصر . ـ وما أكتبه من مقالات أزدري فيها كتائب كلاب العملاء والخونة والمأجورين في مصر . ـ وما أؤلفه من كتب تفضح سرايا الضلال العقدي والتزييف الفكري والخلل الاعتقادي في مصر . كل ذلك أحسبه من البر و الإحسان. * إلى كل أخ مسلم صالح تقي ، إلى كل منظمات حقوق الإنسان في العالم (الحرة منها والصهيونية) إياك إياك أن تظن بي سوءاً , أنني أسب أهل الباطل عدواً وظلماً . وإياك إياك أن تظن بي سوءاً أنني أتعدى حدود الله . فوا لله الذي لا إله إلا هو ما فعلت وما كتبت وما ألفت إلا مصداقاً وتنفيذاً لأوامر الله عز وجل القائل في محكم كتابه : (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) . وأشهد الله أنني ما استطعت رغم كل ما قلته ، أن أعتدي عليهم بمثل ما اعتدوا هم على كتاب الله الكريم , وعلى خير الأنبياء وخاتم المرسلين , وعلى عقيدة الإسلام , وعلى تاريخ وحضارة وحاضر المسلمين , ومن ليس لديه العلم بعدوانهم , فلا يظلمني بظلمهم وعليه أن يسألني البينة , ويثق أنني أعرف وأعلم وأحفظ وأفهم معنى قول الله تعالى عز وجل في محكم التنـزيل : ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) . * إلى كل أخ مسلم صالح تقي ، إلى كل منظمات حقوق الإنسان في العالم (الحرة منها والصهيونية) هل أسألكم أن ترفعوا معي شكواي إلى الله؟ أدعو الله العلي القدير أن يرقق قلب كل من يقرأ مقالي هذا , وأن يفقه قولي. فأنا أملك رخصة إصدار صحيفة مثل مئات غيري من أعضاء نقابة الصحفيين , لكن المئات كلها أعطيت حق إصدار صحفها , أما أنا فممنوع بسلطة قانون الطوارئ وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم . والذي يجعل طامة هذا الظلم كبرى , أن هناك من المتطرفين المتعصبين الحاقدين المسيحيين المنتمين إلى طائفة رجال الدين ويحمل لقب أسقف أو قمص , ولا يملك رخصة إصدار صحيفة مثل التي أملكها , غضت سلطات الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم ، الطرف عنه , وتركته ينفث سمومه في المجتمع, وهو متياس نصر منقريوس كاهن كنيسة العذراء بعزبة النخل , في صحيفة إرهابية يصدرها كل شهر , تحمل اسماً مستفزاً هو (الكتيبة الطيبية) , ومثله أيضاً مواطناً مسيحياً متطرفاً هو ناجي يوسف رئيس تحرير صحيفة تحمل اسم (الطريق) لسان حال الكنيسة الإنجيلية في مصر. وأنا أسأل : هل حلال للمتطرفين المسيحيين , وحرام عليّ حتى لو كنت أحمل لقب متطرف مسلم بحسب التسمية التي يحب أهل الضلال تسمية كل المسلمين بها؟ * إلى كل أخ مسلم صالح تقي ، إلى كل منظمات حقوق الإنسان في العالم (الحرة منها والصهيونية) هل أسألكم أن ترفعوا معي شكواي إلى الله؟ إن عشرات الآلاف من المسلمين في مصر يستطيعون تأليف ما يريدون , ونشر ما يكتبون دون رقابة أو مساءلة ظالمة باسم قانون الطواريء , ونقرأ مع صبيحة كل يوم مقالات تعتدي على قرآن ربنا وسيرة رسولنا ورموز ديننا تحت لافتة حرية الفكر , فإذا ما كتبت أنا مقالاً أو كتاباً فلابد أولاً أن يمر على رقابة سلطات الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , ولأن ذلك صعب على نفسي ويتعارض مع حرية الفكر التي يمارسونها ضد ديني وعقيدتي , ولا يقره حاكم البلاد الرئيس حسني مبارك الذي قال نصاً في 21/12/2005 في احتفال وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر : (لم يعد ممكنا تجريم فكر, أو مصادرة رأي , أو حرمان مبدع من حقه في التعبير , والمشاركة في حركة المجتمع) . وها أنا يا سعادة الرئيس مبارك أشارك بقلمي اللاذع في حماية المجتمع من خفافيش الظلام ، وصناع الفتنة ، ومخربي الذمم ، وهادمي القيم ، والمستهزئين بدين البلاد والعباد . وأنبه أصحاب سلطات الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , إن كنتما حريصان على تصنيفي في صفوف الإرهابيين بعد بلوغي الرابعة والخمسين من عمري ، فإن حرية القلم لا بد أن تكون مكفولة لمثلي ، ما دمتما بسلطانكما وعسكركما كفلتموها وباركتموها والتزمتما الصمت حيالها للإرهابيين المتطرفين على الحقيقة من رجال الدين المسيحي في الداخل والخارج ، وفق الدستور ، وأحكام كتاب الله الكريم . وإن كانت لديكما الرغبة الجامحة في إخراسي ، فهل بيدكم أن تخرسوا الكلاب المسعورة التي تنهش في لحم محمد صلى الله عليه وسلم ، وتدعوا لاسترداد مصر من الغزاة العرب ليملكها شنودة وبطانته ، ويحضون في سفور بلا مواراة على مواجهة المصريين حكومة وشعباً ، وكليكما ملتزم الصمت في أدب شديد ؟ * إلى كل أخ مسلم صالح تقي ، إلى كل منظمات حقوق الإنسان في العالم (الحرة منها والصهيونية) هل أسألكم أن ترفعوا معي شكواي إلى الله؟ إن ملايين البشر في كل أنحاء الدنيا تستطيع أن تنتقل من مسكن إلى مسكن ، ومن مكتب إلى مكتب ، أما أنا فبقرارات وسلطات الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , ممنوع أن أنتقل من مكان إلى آخر وإلا أكون هارباً من مضايقتهم لي طوال عشر سنوات مضت عشتها صابراً أبتلع الظلم والكدر وأتعامل معهما بكل أدب تعلمته من سيرة خير الأنام صلى الله عليه وسلم. * إلى كل أخ مسلم صالح تقي ، إلى كل منظمات حقوق الإنسان في العالم (الحرة منها والصهيونية) هل أسألكم أن ترفعوا معي شكواي إلى الله؟ إن ملايين البشر في كل أنحاء الدنيا تستطيع أن تتحدث في غرف المحادثة على الإنترنت ، وأن تتاجر ، وأن تدعو ، أما أنا فبقرارات وسلطات الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , ممنوع أن أمارس الدعوة وأنشيء عملاً تعليمياً لمقاومة التنصير ، في الوقت الذي لايملك أحدهما سلطاناُ على شنودة ليطلب منه فقط أن يخرس كلابه المسعورة على برنامج البالتوك ، وكأنهما لا يعرفان أنه يملك على كل غجر المهجر سلطان إدخالهم الجنة من عدمه ، كما فعل مع عشرات من أساقفته وقمامصته وقسسه وكهنته وشعبه . * أخي كل مسلم صالح تقي ، إلى كل منظمات حقوق الإنسان في العالم (الحرة منها والصهيونية) هل أسألكم أن ترفعوا معي شكواي إلى الله؟ إن ملايين البشر في كل أنحاء الدنيا تستطيع أن تنشيء عملاً تجارياً يسترزقون منه ، أما أنا فبقرارات وسلطات الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , علمت مؤخراً أنه موقوف منحي السجل التجاري لمنشأتي الجديدة التي تحمل اسم مركز التنوير ، بدون إبداء الأسباب . * إلى كل أخ مسلم صالح تقي ، إلى كل منظمات حقوق الإنسان في العالم (الحرة منها والصهيونية) هل أسألكم أن ترفعوا معي شكواي إلى الله؟ إن ملايين البشر في كل أنحاء الدنيا تستطيع أن تخرج من بيتها وتمارس حياتها في حرية ، أما أنا فبقرارات وسلطات الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , مهم جداً أن يعلما بتحركاتي ، ويطمئنون عليّ كل يومين مع كثير السلامات والتحيات والأمنيات بصحة وفيرة . * إلى كل أخ مسلم صالح تقي ، إلى كل منظمات حقوق الإنسان في العالم (الحرة منها والصهيونية) هل أسألكم أن ترفعوا معي شكواي إلى الله؟ تلك هي صورة حياتي بإيجاز شديد في ظل هيمنة وسلطات الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , كل شيء في حياتي مصادر شفهياً ، ولا أعرف هل ذلك إرضاء للكنيسة ، أم ترضية لشيء في نفس الضابطين بعد أن باعني الأول (في إدارة الإعلام) ، للثاني (في إدارة التطرف الديني) بأمن الدولة ، أم انتقاماً لأمر أجهله ، أم هي الرغبة فقط في قطع كل باب رزق يمكن أن أطرقه . * أما بعد : فقد أصبحت مؤلفات أبو إسلام صداعاً يدق رؤوس قادة الإرهاب الفكري في الصحافة والكنائس على سواء , لكن المخابيل الجهلاء , ركزوا جميعاً خلال الأسابيع القليلة الماضية على كتابي (الكنيسة والانحراف الجنسي) فأقول لهم فضحكم الله فوق فضيحتكم , وخزاكم فوق خزيكم , وزاد عليكم نقمة الغباء أكثر مما أنتم فيه , فإن الكتاب الذي تتخذونه تكأة لإثارة أجهزة الأمن وسعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , ضدي ، هو صادر منذ عام 1994 بمناسبة مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة حينذاك , وأعتمد فيما جاء به من فضائح يندى لها الجبين , على كتاب (قضايا مسيحية) الذي توزعه (دار الثقافة المسيحية التنصيرية) في شارع الجمهورية بقلب العاصمة القاهرة , فإذا كان لكم مأخذاً على ماجاء بالكتاب ، فلترفعوا أمركم للقضاء ، لتتاح لي فرصة (جرجرة) كبار قساوستكم معي ، إذ هم الذين كتبوا في هذا الكتاب أن زنا المسيحية مع المسيحي حلال مادام ذلك الفعل المشين يتم بالرضا بين الطرفين بلا أموال , فمالي أنا ما تفعلوه في معتقداتكم خيب الله ظنكم ؟ * وبهذه المناسبة ، فقد نشرت صحيفة (السفلة) اليومية ، خبراً على أربعة أعمدة , كتبه صحفي مسيحي متطرف يحرض أجهزة الأمن ضدي , مع صورة جماعية لمؤلفاتي وصورة فردية لكتابي (الكنيسة والانحراف الجنسي). ثم تبع ذلك خبراً في جريدة الدستور للمدعو المحامي نجيب جبرائيل ميخائيل , أنه قدم بلاغاً للنائب العام يتهمني فيه بازدراء الأديان ذاكراً عنوان نفس الكتاب وكتابي الجديد (أمة بلا صليب) , وكتاب آخر لمؤلف آخر نسبه المحامي الجاهل لي بعنوان (العقائد الوثنية في الديانة المسيحية) , وأنا بدوري أتقدم للنائب العام بسرعة استدعائي للتحقيق معي ومع البابا شنودة شخصياً لأن مؤلفاته هي من أهم المصادر التي يعتمد عليها المؤلفون في كشف خفايا تلك العقيدة , والتي أذكر منها كتابي الذي أزعج جبرائيل بعنوان (النصرانية من الوحدانية إلى التثليث ) . وأنصح المحامي(ميخا) أن يشتري بقية كتبي , إذ سيلزمه بعد ذلك أن يكتب بلاغاً ليس للنائب العام في مصر ، إنما للأمين العام في الأمم المتحدة خاصة كتابيّ الرقيقين جداً (آآآآآه يا غجر) ، و(ليس مقدساً) ، وأطالب بلجنة من أهل العلم الأزاهرة ، ومن رجال الدين المسيحي أن يحكموا عليّ بالإعدام إن وجدوا كلمة واحدة من عندي ، إنما أنا كنت ناقلاً من كتابات غيري ، التي غفلوا عنها ، وسلّطوا الضوء نحوي ذراً للرماد في العيون ، واستغلالاً لموقف سعادة ضابطيّ أمن الدولة ناصر محيي الدين وخالد كرم , العدائي تجاهي . * ثم رسالة ود أبعثها لكل مسيحي محترم , ثم إلى كل مسلم مخدوع بضلالات الجهالة , وإلى كل ضابط يخشى الله ويحب الوطن ، أقول فيها: - ألجموا الكلاب المسعورة في بلاد المهجر والتي يرأسها ويحركها عصابة الأربعة في أمريكا وكندا. - ألجموا الكلاب المسعورة التي استأجرها زكريا بطرس ويطعمها ويسمنها في لندن وقبرص ولبنان والكويت والقاهرة . - ألجموا الكلاب المسعورة على برنامج البال توك. - ألجموا الكلاب المسعورة من القسس والرهبان الذين انتشروا في حواري مصر وأزقتها يعرضون بضاعتهم الفاسدة على ضعاف النفوس وقليلي العلم , ولدينا هواتفهم ونفكر بجدية شديدة في نشرها في المقال القادم بمشيئة الله. ـ ثم بعد أن تفعلوا ذلك ولن تفعلوا ـ سوف تحصدون فوائداً ثمينة , أعظمها أنني سوف أكف عن نفسي وعنكم أذاي , إذا لم تسبقكم نحوي يد أجهزة الأمن التي قد تخشاكم , أو تخشى غضب أسيادكم في أمريكا. * أخي القارئ , إن سجنوني فلا تأسف لي , ولا تبكِ علي , إنما ادع لي بالثبات على الحق , وألا يكون عملي هذا فتنة لي أو لأهلي أو لأولادي أو للمسلمين . أخي القارئ , إن سجنوني فأرجوك أن تواصل طريقي . أخي القارئ , إن راق لك ما قرأت , ووجدت فيه نصرة لدينك , فلا تتأخر بنشره , ونفع المسلمين به . - وأخيراً تقبل الله مني ومنكم صالح الأعمال . وصلى الله على خاتم النبيين والمرسلين وخير الأنام أجمعين .سعادة ضابط أمن الدولة , كبيراً كنت أم صغيراً , أستحلفك بالله الذي خلقك فأحسن خلقتك , ورزقك فأوسع لك الرزق , في المال والولد والصحة والعافية , وأكرمك بهذا المنصب الذي حُرِم منه كثيرون , ألا تظلمني لحساب الكنيسة , ولا تجعلني أضحية لمن أخبر الله أنه لن يرضى عنك حتى تتبع ملته , وكن عادلاً معي ، فإن منعت عني الرزق , أو صادرت عقلي , أو كممت فمي , فافعل ذلك أولاً مع الذي في البدء كان هو المعتد .
أستحلفك بالله , فأنا لا أخشى منك لأنك قَدَر الله في , إنما أخشى عليك من حساب ربي , فإن أمن البلاد لن يتحقق بترك المعتدين يأكلون لحمنا طرياً سائغاً ، إنما بالضرب على يديهم وقطعها إن لزم الأمر كما قال يسوع المحبة (لوقا 19 : 27) فيمن لا يؤمن به : (أما أعدائي الذين لم يريدوا أن أملك عليهم ، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي).
*
أستاذ اللاهوت المسئول عن تنصير مصر حصل على دبلوم كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة عام 1948، ثم ماجستير في الفلسفة واللاهوت من جامعة "برنستون" بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1952. ثم عاد إلي مصر مكلفاً بالعمل راعياً بالكنيسة الإنجيلية وأستاذاً للعقائد واللاهوت بكلية اللاهوت بمدينة أسيوط جنوب مصر, حتى عام 1953. ثم ترقى إلى منصب سكرتيراً عاماً للإرسالية الألمانية السويسرية بمدينة أسوان ، ومنصراً بين المسلمين في المنطقة المحصورة بين محافظتي أسيوط وأسوان حتى عام 1955. و يتحدث "إبراهيم خليل أحمد" عن قصة دخوله الإسلام فيقول : " في إحدى الأمسيات من عام 1955 , سمعت القرآن مذاعاً بالمذياع، وسمعت قوله تعإلى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [الجن:1 ، 2] كانت هاتان الآيتان, بمثابة الشعلة المقدسة التي أضاءت ذهني وقلبي للبحث عن الحقيقة. في تلك الأمسية, عكفت على قراءة القرآن حتى أشرقت شمس النهار، وكأن آيات القرآن نورٌ يتلألأ، وكأنني أعيش في هالة من النور, ثم قرأت القرآن مرة ثانية فثالثة فرابعة حتى وجدت قوله تعإلى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف:157] من هذه الآية, قررت أن أقوم بدراسة متحررة للكتاب المقدس، ولأكون صادقاً مع نفسي وواجداً الوقت الكافي لدراستي وتحرير ما علق في ذهني بالإنجيل من شبهات, فقررت الاستقالة من عملي كقسيس ومن عملي كسكرتير عاماً للإرساليتين الأمريكية والألمانية بأسوان . ولما نفذت قراري, وبدأت بوادر نور الحق تسطع في عقلي, تآمر عليّ مجموعة من الأطباء المكلفين من الكنيسة التي أتبعها, وكانت ترعاني وأرعاها منذ أيام قليلة, وأتولى شئون المئات من شعبها, وأشاعوا أنني مختل العقل، فصبرت وصمدت بكل ثقة في الله، وسافرت إلى القاهرة حيث عملت نصركة "استاندرد ستاشينري" للأدوات المكتبية والهندسية، وفي أثناء عملي بها, طلب مني مدير الشركة, النصراني العقيدة, طبع تفسير جزء عم باللغة الإنجليزية كعمل تجاري، فتعهدت له بإنجاز هذا العمل، وكان يظنني مسلماً، وحمدت الله أنه لم يفطن لنصرانيتي ، فكان هذا التكليف بالنسبة لي, دراسة إسلامية, متحررة من ثياب الدبلوماسية, حتى شرح الله صدري للإسلام، ووجدت أنه لابد من الاستقالة من العمل كخطوة أولى لإعلان إسلامي ، وفعلاً قدمت استقالتي في عام 1959, وأنشأت مكتباً تجارياً خاصاً في نفس تخصص عملي بالأدوات المكتبية والمدرسية والهندسية, ونجحت في عملي الجديد والحمد لله. فلما استقرت أموري وأحسست بصدق تحولي من الشرك إلى التوحيد, وتمكنت من ديني الجديد وتمكن هو مني, فأرسلت برقية في 25 ديسمبر عام 1959 للإرسالية الأمريكية التي كنت أتبعها بمصر الجديدة, وأخطرتها بأنني آمنت بالله الواحد الأحد وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، ثم قدمت طلباً إلى المحافظة للسير في الإجراءات الرسمية لإشهار إسلامي, وتم تغيير اسمي من "إبراهيم خليل فيلبس" إلى "إبراهيم خليل أحمد"، وتضمن القرار تغيير أسماء أولادي على النحو التالي : إسحاق إلى أسامة، وصموائيل إلى جمال، وماجدة إلى نجوى. ثم يستطرد الشيخ قائلاً: " فارقتني على الفور زوجتي, بعد أن استنكرت عليّ وعلى أولادي أن نعتنق الإسلام ونعلن الإيمان بالتوحيد، كما قررت البيوتات الأجنبية التي تتعامل في الأدوات المكتبية ومهمات المكاتب عدم التعامل معي, إذ كانت كلها ملكاً لنصارى أجانب أو مصريين، ومن ثم أغلقت مكتبي التجاري، واشتغلت كاتباً في شركة براتب شهري 15 جنيهاً شهرياً, وكان دخلي من قبل لا يقل عن 80 جنيهاً. وفي هذه الأثناء, درست السيرة النبوية، وكانت دراستها لي عزاء ورحمة, إذ أن الحرب أعلنتها الإرسالية المنتشرة بنفوذها في كل مكان من أنحاء القطر المصري, وتم فصلي من هذه الوظيفة المتواضعة، فقد استطاع العملاء الأمريكان أن يوغروا صدر القائم على الشركة ضدي حتى فصلني، وظللت بعدها ثلاثة أشهر بلا عمل, حتى عينت في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وذلك إثر محاضرة قد ألقيتها, وكان عنوانها: لماذا أسلمت؟ ثم يضحك ابراهيم خليل أحمد بمرارة شديدة وسخرية أشد, وهو يقول: أتاح لي عملي الجديد, الفرصة الكبيرة لخدمة ديني الجديد والزود عنه وفضح ماعليه ديني السابق من وثنية وشرك وضلال وإضلال,وقمت بإلقاء عشرات من المحاضرات العلمية المدعمة بالأسانيد الشرعية والأكاديمية في علم الأديان المقارن, متجولاً بمساجد الله في الإسكندرية والمحلة الكبرى وأسيوط وأسوان وغيرهم من محافظات ومدن مصر, مكفراً عن ذنوبي السابقة, أواصل الليل بالنهار داعياً في سبيل الله، فاهتزت أركان الكنيسة من حولي لهذه المحاضرات, بعد أن علمت أن كثيراً من الشباب النصراني قد اعتنق عن قناعة بدين الإسلام. وعلى الفور تولت الكنيسة إثارة الجهات المسئولة ضدي، حتى أن وزارتي الأوقاف والداخلية طلبتا مني أن أكف عن إلقاء المحاضرات, وإلا تعرضت لتطبيق قانون الوحدة الوطنية, متهماً بإثارة الشغب وإثارة الفتنة. ثم يصمت في أسى ليقول بعدها: هذا الاختناق دفعني دفعاً إلى أن أقرر الهجرة إلى المملكة العربية السعودية, حيث أضع كل خبراتي في خدمة كلية الدعوة وأصول الدين هناك. ثم يعود مستدركاً وموضحاً لما سبق أن أشار إليه عن أسباب اعتناقه للإسلام، فيقول: " إن الإيمان لابد أن ينبع من القلب أولاً، والواقع أن إيماني بالإسلام تسلل إلى قلبي خلال فترات طويلة كنت دائماً أقرأ فيها القرآن الكريم, وأقرأ تاريخ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, وأحاول أن أجد أساساً واحداً يمكن أن يقنعني أن محمداً, هذا الإنسان الأمي الفقير البسيط يستطيع وحده أن يحدث كل تلك الثورة التي غيرت تاريخ العالم ولا تزال. استوقفني كثيراً نظام التوحيد في الإسلام, وهو من أبرز معالم الإسلام: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى:11]، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ } [الإخلاص:1 ، 2] ويرفع الشيخ رأسه متأملاً في السماء ويقول: نعم, التوحيد يجعلني عبداً لله وحده، ولست عبداً لأي إنسان, التوحيد هنا يحرر الإنسان ويجعله غير خاضع لأي إنسان، وتلك هي الحرية الحقيقية ، فلا عبودية إلا لله وحده .. عظيم جداً نظام الغفران في الإسلام ، فالقاعدة الأساسية للإيمان تقوم على الصلة المباشرة بين العبد وربه ، فالإنسان في الإسلام يتوب إلى الله وحده، لا وجود لوسطاء، ولا لصكوك الغفران أو كرسي الاعتراف؛ لأن العلاقة مباشرة بين الإنسان وربه. و يختتم كلامه وقد انسابت تعابيره رقراقةً: " لقد شعرت براحة نفسية عميقة وأنا أقرأ القرآن الكريم, فأقف طويلاً عند الآية الكريمة: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } [الحشر:21] كذا الآية الكريمة: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة:82 ، 83] لذلك كله اتخذت قراري بإشهار إسلامي، بل وعليّ القيام بالدعوة لدين الإسلام الذي كنت من أشد أعدائه، يكفي أنني لم أدرس الإسلام في البداية إلا لكي أعرف كيف أطعنه وأحاربه، ولكن النتيجة كانت عكسية, فبدأ موقفي يهتز, وبدأت أشعر بصراع داخلي بيني وبين نفسي, واكتشفت أن ما كنت أنصر به وأقوله للناس, كله زيف وكذب وخيال.

ونسخر منهم كما سخروا من نبينا

تسقط الدنمارك
(0) تعليقات
<<الصفحة الرئيسية







